1366

Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya

شرح التجريد في فقه الزيدية

قيل له: النسخ يتناول منها زمان العدة دون صفتها، فلا يجب ما ذكرتم، ألا ترى أن صوم عاشوراء لما نسخ وجوبه، لم يجب أن يكون سائر أحكامه منسوخة.

فإن قيل: فقد روي أن فريعة بنت مالك أخت أبي سعيد الخدري كان زوجها في طلب عبد له، فقتل بطرف القدوم، فأتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: يا رسول الله، إني في دار وحشة، أفأنتقل إلى أهلي؟ فأذن لها، فلما خرجت إلى الحجرة، أو /169/ المسجد، دعاها، فقال: ((إعتدي في البيت الذي أتاك فيه نعيه حتى يبلغ الكتاب أجله، أربعة أشهر وعشرا))، فاعتدت فيه أربعة أشهر وعشرا.

قيل له: هذا الخبر لو استدللنا به، كان أولى، وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أذن لها في ذلك حين استأذنت، ولا يجوز أن يأذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أمر محظور عليها، فدل ذلك على أن التحول كان جائزا لها، ولا يمكن أن يستدل بقوله صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك إعتدي في البيت الذي أتاك فيه نعي زوجك على أن التحول محظور؛ لأن هذا يقتضي النسخ وقد دلت الدلالة على أن نسخ الشيء قبل وقت فعله غير جائز، وأنه يدل على البدأ، فإذا كان هذا هكذا، وجب حمل قوله: ((إعتدي في البيت الذي أتاك فيه نعي زوجك)) على وجه المشورة وابتغاء الصلاح.

فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم إن الأمر الأول محمول على المشورة، وابتغاء الصلاح، وأن الأمر الثاني محمول على الوجوب؟

قيل له: الفرق بين الأمرين أن المباح قد يجوز أن يؤمر بتركه لضرب من الرأي، وضرب من الصلاح، وليس كذلك المحظور، لأنه لا يجوز أن يؤمر الإنسان بإرتكابه لضرب من الرأي، فإذا ثبت هذا، فالأولى أن يحمل الأذن على الإباحة الشرعية، والمنع على الرأي والمشورة.

Page 311