1314

Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya

شرح التجريد في فقه الزيدية

وقلنا: إنه لا يجوز أن يقع الخلع على أكثر مما أعطاها، إلا أن يكون نفقة عدتها، أو تربية أولادها(1) له.

لما رواه أبو الحسن الكرخي بإسناده، عن شعبة، عن قتادة، عن عكرمه، عن ابن عباس، أن جميلة بنت سلول أتت النبي صلى الله عليه وآله /132/ وسلم فقالت: والله ما أعيب على ثابت في دين ولا خلق، وإني لأكره الكفر في دار الإسلام، لا أطيقه بغضا، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: <تردين عليه حديقته؟ فقالت: نعم، فأمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يأخذ منها ما ساق إليها، ولا يزداد>.

وروي أيضا بإسناده، عن ابن جريج، عن عطاء، أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم تشكو زوجها فقال: <أتردين عليه حديقته؟ فقالت: نعم وزيادة، فقال: أما الزيادة فلا>.

وروي أيضا بإسناده، عن ابن جريج قال: نزلت هذه الآية في ثابت بن قيس، وفي جميلة بنت عبدالله بن سلول، قال وكانت شكته إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: أتردين عليه حديقته؟ فقالت: نعم، فدعاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فكره ذلك، فقال: أفتطيب لي بذلك [نفسك] (2)؟ قال: نعم، قال ثابت: قد فعلت، فنزلت: {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا}.. الآية، قال: لا تأخذ منها أكثر مما أعطيتها، فالحديث الأول قد رواه أبو العباس الحسني في (النصوص).

فإن قيل: فقد روي في الأخبار عن أبي سعيد الخدري أنه قال: كانت أختي عند رجل من الأنصار تزوجها على حديقة، فكان بينهما كلام، فارتفعا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: <أتردين عليه حديقته ويطلقك>؟ قالت: نعم، وأزيده، قال: <ردي عليه حديقته وزيديه>.

قيل له: يحتمل أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم علم أن المهر كان زائدا على الحديقة، فإياه عنى بالزيادة؛ ليكون ذلك تلفيقا بين الأخبار.

Page 259