1270

Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya

شرح التجريد في فقه الزيدية

قيل له: لا نقول ذلك، وإنما نبيح النظر إليها للتزويج، أو للشهادة عليها، أو لغير ذلك من الضرورات، متى لم يضام النظر إرادة المحظور، ويجب على الإنسان أن يتوقى الأمور التي لا يأمن معها الوقوع في المآثم، وقد روي في تفسير قوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها}، هو الوجه والكفان.

مسألة [فيما يستحب ويكره في الأعراس]

قال:ويكره ضرب الدف، وسائر الملاهي، عند العروس وغيره، ويستحب إظهار النكاح، واتخاذ الولائم عليه.

وهذا منصوص عليه في (النكاح)(1).

أما كراهة الدف، وسائر الملاهي، فلقول الله تعالى: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم..} الآية، وقد روي في التفسير أن المراد به الغناء، ولأنه من شعار الفاسقين، دون شعار أهل/116/ الدين، ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: <نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين، وصوت عند النعمة، لهو ولعب ومزامير شيطان، وصوت عند المصيبة>، وقد ذكرنا الحديث بإسناده في كتاب الجنائز.

فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سمع صوت دف في عرس بعض الأنصار فلم ينكر، وقال: ما هذا؟ فقالوا النكاح، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: <أشيدوا النكاح>.

قيل له: يحتمل أن يكون ذلك كان لا على طريقة الغناء والتطريب، وانه كان كالعلامة في النكاح.

وقلنا: إنه يستحب الإظهار، وتتخذ الولائم، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم (أشيدوا بالنكاح)، ولما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم من النهي عن نكاح السر.

وروى أبو داود في (السنن) عن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعبد الرحمن بن عوف وقد تزوج: <أولم ولو بشاة>(2).

Page 215