Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya
شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: هذا ليس بنقض؛ لأنا قسنا الفرع على الأصل، وقد علمنا إنما يمنع منه منعا يسيرا في الأصل لا يوجب الخيار للمشتري، كأن يكون في الدار متاع للبائع يحتاج إلى تفريغها منه إلى ساعة أو يوم أو نحوه، وإنما يراعى في ذلك ما كان منعا مستداما، ويكون مثله عيبا، ألا ترى أن الحيض والصيام لا يكونان عيبا في الجارية، لأنهما وإن منعا من الوطء، فليس منعا مستداما، وليس كذلك الرتق، فسقط بما بيناه اعتراضهم.
فإن قيل: لو رد النكاح بما ذكرتم، لوجب أن يرد بسائر العيوب.
قيل له: لا يمتنع اختلاف أحوال العيوب في العقود، ألا ترى أن المخالف لنا في هذه المسألة يجعل الذفر إذا لم يكن من داء عيبا في الجارية، ولا نجعله عيبا في العبد، والعيب الذي ليس بفاحش يجوز به أو الرد في البيوع، ولا يجوز رد المهر به، وإنما يجوز رده به إذا كان فاحشا، ونجعل الزنا عيبا في الأمة، ولا نجعله عيبا في العبد، فقد بان لك أن العيوب تختلف أحوالها، وليس يجب أن يجري الجميع مجرى واحد، على أن اعتبارنا يترجح بالنقل، والفائدة الشرعية، وبأنه يجري مجرى إجماع الصحابة، ويعضده فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو قول أمير المؤمنين عليه السلام، فوجب اتباعه.
فإن قيل: فكيف تدعون أنه جار مجرى الإجماع، وقد روي عن ابن مسعود خلاف ذلك.
قيل له: قد قيل في الخبر: إنه ضعيف، وقيل: إن المراد به سائر العيوب.
وقلنا: إن له الرد بهذه العيوب إذا لم يكن علم بها؛ لأنه لا خلاف أن شيئا من العقود لا يرد بعيب علمه المتبايعان، وتراضيا به.
وقلنا: إن كان وطئها، كان لها المهر، وكان له أن يطلقها، أو يمسكها؛ لأن الوطء مستحق به المهر؛ لأنه جار مجرى استهلاك البضع، ولأنه لا خلاف فيه، وهو المروي عن علي عليه السلام وعمر.
وقلنا: إن شاء طلق، وإن شاء أمسك؛ لأن الوطء أبطل الخيار، وأوجب المهر؛ لكونه جاريا مجرى الإستهلاك.
Page 163