1212

Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya

شرح التجريد في فقه الزيدية

وذكر أبو العباس الحسني رحمه الله تعالى في (النصوص) بإسناده أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: <من كشف عورة امرأة، فقد وجب صداقها> وكل ذلك يصحح مذهبنا دون مذهب الخصم.

وروى هناد بإسناده، عن قتادة، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، أن عليا عليه السلام، وعمر قالا: (إذا أغلق بابا، أو أرخى سترا، فالصداق لها كامل، وعليها العدة).

وقد روي عن الحسن أنه قال : قضى المسلمون إذا أغلق بابا، أو أرخى سترا، وجب المهر، ووجبت العدة.

وروي عن زرارة بن أوفى، قال: قضى الخلفاء الراشدون بأن من أغلق بابا، أو أرخى سترا، فقد وجب عليه المهر، ووجبت العدة.

فعلى هذا يدل على أن المسألة إجماع، وقد استضعف ما روي من خلافه عن عبدالله وغيره.

ويدل على ذلك أنها قد سلمت ما اقتضى عقد النكاح تسليمه تسليما صحيحا، فوجب أن تستحق العوض، دليله البائع يسلم السلعة إلى المشتري تسليما صحيحا، والمستأجر منه يسلم الدار إلى المستأجر، يكشف ذلك أن صحة العقد يقتضي التسليم دون الوطء؛ بدلالة ما أجمع عليه من جواز نكاح المجبوب مع عدم الوطء، فإذا كان ذلك كذلك، وحصل التسليم للزوج، وجب أن تستحق عليه كمال العوض، ألا ترى أن البائع إذا سلم السلعة إلى المشرى، استحق العوض، انتفع المشترى بالسلعة، أم لم ينتفع، وكذلك المستأجر منه إذا سلم الدار، استحق العوض، سكنها المستأجر، أو لم يسكنها، فوجب أن يكون ذلك حكم الخلوة في النكاح، يؤكد ذلك أن حكم النكاح في استحقاق البدل أوكد من حكم سائر العقود، ألا ترى أن في سائر العقود إذا تلف المعقود عليه قبل التسليم، لم يلزم العوض، ولم يحصل مستحقا، ولا نختلف في النكاح أن موت المعقود عليها يوجب كمال العوض، وإذا ثبت ذلك، وثبت أن التسليم يوجب العوض في سائر العقود، كان أولى أن يكون التسليم في النكاح موجبا للعوض.

Page 157