1202

Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya

شرح التجريد في فقه الزيدية

ووجه ما قلناه من أن المهر يجب كملا إذا أسلم أيهما كان بعد الدخول، مع أنه مما لا أحفظ فيه خلافا أن الوطء قد وقع في نكاح صحيح، فوجب أن يحصل به استحقاق المهر كملا، ولم يجب أن يبطل ما استحقته من ذلك بما طرأ على النكاح مما أوجب فسخه وارتفاعه.

ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <فإن دخل بها، فلها المهر بما استحل من فرجها>، فأوجب المهر بالدخول في النكاح.

وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه لما لاعن بين عويمر العجلاني، وبين زوجته، قال عويمر: مالي مالي يعني ما أعطاها من المهر فقال صلى الله عليه وآله وسلم: <لا مال لك، إن كنت صدقت عليها فيما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد>، فأخبر صلى الله عليه وآله وسلم أنها قد استحقت المهر بما استحل من فرجها، وأما إذا كان الإسلام قبل الدخول، فمن أيهما وقع، كانت الفرقة من جهته، فإن كان الزوج هو الذي أسلم، فالفرقة من جهته، فوجب أن يحكم لها بنصف المهر، لأن الفرقة إذا كان من جهة الزوج، وجب ذلك،

وإن كانت المرأة هي التي أسلمت دون الزوج، فالفرقة من جهتها، فوجب أن لا يحكم لها بشيء من المهر؛ لأن الفرقة متى جاءت من قبلها قبل الدخول، بطل حقها من المهر.

فإن قيل: إن الإسلام لا يوجب الفرقة، وإنما الموجب لها هو الكفر، فوجب أن يقال في المسألتين على الضد مما قلتم.

Page 147