1083

Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya

شرح التجريد في فقه الزيدية

قد نص في (الأحكام) (1) و(المنتخب) (2) أن نكاح الأمة لا يفسد بوجود(3) السبيل إلى الحرة، وهذا مما لا أحفظ فيه خلافا إلا ما ذكر عن المزني أنه كان يقول: إن نكاح الأمة يفسد بوجود السبيل [إلى الحرة] (4) لزوال الشرط المبيح له وحكى نحوه ابن جرير(5) عن مسروق وهذا فاسد؛ لأن أحد الشرطين: هو خوف العنت، ولا خلاف أنه إذا زال، لم يبطل نكاح الأمة، وإن كان لا بد منه في ابتداء العقد.

فكذلك الشرط الآخر الذي هو عدم الطول، والعلة أنه أحد شرطي جواز نكاح الأمة.

فإن قيل: خوف العنت يعود بفسخ النكاح، لأنه به ارتفع.

قيل له: إذا ارتفع، فلا معتبر بجهة ارتفاعه، وصح قياسنا، على أن الذي ادعوه من ارتفاعه لوجود النكاح لا معنى له، فقد يجوز أن يرتفع(6) بعارض غير وجود النكاح، ولا خلاف أن العلة وإن منعت ابتداء عقد النكاح فإن طروها على النكاح لا يفسده، فكذلك وجود الطول إلى الحرة يجب أن لا يفسد نكاح الأمة، والعلة أنه معنى له مدخل في المنع من النكاح، ويختص بأحد الزوجين، ويبين صحة هذه العلة وإن كان يمنع ابتداء النكاح أن الرضاع والردة لما منعتا ابتداء النكاح، وأبطل طروهما النكاح، لم يختصا أحد الزوجين، بل كان حصول كل واحد منهما من جهة كل واحد من الزوجين على سواء، وأيضا وجدنا الإحرام لا يفسد طروه على النكاح، وإن كان يمنع(7) ابتداء النكاح، فكذلك ما اختلفنا فيه من وجود الطول ، والمعنى أنه سبب لا يتأبد حكمه، ولا هو معصية، والأصول شاهدة لنا؛ لأن شيئا منها لا يوجب فسخ شيء من العقود الثابتة بطرو اليسار.

Page 26