1079

Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya

شرح التجريد في فقه الزيدية

فإن قيل: ألستم تقولون إن من انتقل إلى التهود أو التنصر أو التمجس خلي بينه وبين ما صار إليه، فكيف تقولون: إن الكفر ملل مختلفة؟

قيل له: إن الإكراه والقتل لا يتعلق بالانتقال من ملة إلى ملة فقط حتى يكون للملة(1) التي انتقل عنها صفة، والملة التي انتقل إليها صفة، وأن تكون التي انتقل عنها ملة الإسلام، ألا ترى أن من انتقل من ملة الكفر إلى ملة الإسلام لا يمنع منه، فإذا ثبت ذلك فنحن خلينا بين من سألت عنه وبين ما صار إليه، لأنه لم ينتقل عن ملة الإسلام، وإنما انتقل عن ملة كفر إلى ملة كفر، فإذا ثبت ما بيناه من اختلاف مللهم، ثبت أن مناكحة بعضهم لبعض لا تصح؛ لاختلاف مللهم، دليله أن المناكحة بين المسلمين والذميين لا تجوز، ويمكن ألا نبين أن لا توارث بينهم؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا توارث بين أهل ملل شتى)، ثم يقال: لهم لم يثبت بينهم التوارث مع كون كل واحد منهم وارثا وموروثا، فوجب أن لا يصح التناكح قياسا على الذمي والمسلمة؛ إذ لا خلاف فيه، أو قياسا على أهل الملل /16/ وأهل الذمة؛ إذ قد دللنا عليه.

مسألة [في نكاح الحر للأمة]

قال: ولا يحل للرجل أن يتزوج أمة إلا أن لا يجد السبيل إلى الحرة.

وهذا مما قد نبه عليه يحيى عليه السلام في (الأحكام) (2) و(المنتخب).

وذكر أبو العباس الحسني(3) أن ابن جهشيار روى عن القاسم عليه السلام حظر نكاحهن على الحر إلا باجتماع معنيين. عدم الطول، وخشية العنت، وبه قال الشافعي.

وقال أبو حنيفة: يجوز ذلك إذا(4) لم يكن عنده حرة.

Page 22