1077

Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya

شرح التجريد في فقه الزيدية

فإن قيل: فيلزمكم على هذا أن يكون المسلمون على ملل مختلفة، لأنهم قد اختلفوا في الأصول والفروع.

قيل له: معاذ الله من ذلك فإنهم لم يختلفوا في أصول الشريعة، ولسنا نعني بالأصول ما قدرته، ألا ترى أنهم لا يختلفون في أن ما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ولم ينسخه، حق، وكلما ثبت من شريعته هو الذي يجب التمسك به، وإنما اختلفوا في تأويل ما صح عنه، أو في صحة الشيء عنه، /15/ وليس كذلك حال اليهود والنصارى فإن مخالفة بعضهم لبعض على حد مخالفة المسلمين لهم ولكل واحد منهم ومخالفتهم ومخالفة كل واحد منهم للمسلمين، فبان ما ادعيناه من أن مللهم مختلفة، وقد نبه الله تعالى(1) على ذلك بقوله: {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء} ولا يجوز أن نحمله على أنه تعالى نبهنا على ما علمنا ضرورة، فإذا هو تنبيه على اختلاف أحكامههم التي لا تعرف إلا شرعا.

فإن قيل: وقد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم: {قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون..} إلى قوله: {لكم دينكم ولي دين} فجعل ما هم عليه دينا واحدا، فدل على أنه ملة واحدة.

Page 20