1038

Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya

شرح التجريد في فقه الزيدية

وروى أبو(1) جعفر بإسناده عن عائشة، وابن عمر، أنهما كانا يرخصان للمتمتع إذا لم يجد هديا، ولم يكن صام قبل عرفة، أن يصوم أيام التشريق. وقد مضى عن علي عليه السلام أنه قال: ((فإن فاتت(2) تسحر ليلة الحصبة وصام ثلاثة أيام))، فصار كالإجماع من الصحابة أنه يجوز إذا فات صيام الثلاثة قبل الحج أن يصومها بعد النحر.

فإن قيل: فقد رويت أخبار كثيرة في النهي عن الصوم في أيام التشريق.

قيل له: نخص تلك الأخبار بخبرنا؛ لأنه أخص، ومن مذهبنا بناء العام على الخاص، ولا خلاف في جوازها قبل يوم النحر، فكذلك أيام التشريق، والمعنى أنها وقت لبعض أعمال الحج.

ووجه قولنا إنه إذا فاته، فعليه دم، وفاقا لأبي حنيفة، وخلافا للشافعي، وهو أن الله تعالى أجاز العدول عن الدم إلى بدل منه صيام ثلاثة أيام في الحج فإذا فات البدل، بقي حكم المبدل على ما كان عليه، مثل كفارة القتل؛ لأنه العجز إذا وقع عن الصيام، بقي في الذمة وجوب العتق، ولا خلاف أن صيام السبعة لا يجزي قبل زمان الفراغ من الحج، فوجب أن لا يجوز صيام الثلاثة بعده؛ قياسا عليه، والمعنى أنه صوم مرتب على الحج، فوجب أن لا يصح فعله على خلاف ما رتب عليه، وأيضا هو عبادة مؤقته مفعولة بدلا عن أصل، فإذا فات، وجب أن لا يقضي، ويرجع إلى الأصل، دليله الجمعة إذا فاتت، لم تقض ووجب الرجوع إلى الأصل الذي هو الطهر.

فإن قيل: لسنا نسلم أن الجمعة بدل من الظهر، بل هي أصل.

قيل له: هذا خلاف في العبارة: لأنا لا نريد أكثر من أنه إذا فعل الجمعة بشروطها، سقط الظهر، وأنه لا يسقط الظهر إلا بفعلها، وعلتنا تترجح بالحظر، والاحتياط، وقياسنا في رد حكم(3) الثلاثة إلى السبعة أولى من قياسهم؛ لأنه رد الشيء إلى جنسه.

Page 543