Tajrīd al-aghānī
تجريد الأغاني
============================================================
149 أخبار ابراهيم الموصلى وحكى إبراهيم الموصلى قال : بس المهدى له فى شربه الخمد كان المهدئ لا يشرب ، فأرادنى على ملازمته وترك الشرب، فأبيت عليه . الام الدخول على ابنيه وكنت أغيب عنه الأيام ، فإذا جئته جينه منتشيا . فغاظه ذلك ، فضربنى وحبسنى، فحذقت الكتابة والقراءة فى الحبس، ثم دعانى يوما فعاتبنى على شربى فى منازل التاس والتبذل معهم . فقلت : يا أمير المؤمنين ، إنما تعلمت هذه الصنعة للذتى وعشرة إخوانى ، ولو أمكننى تركها وجميع ما أنا فيه لتركتها والله (1) .
فغضب غضبا شديدا وقال : لا تدخل على موسى وهارون ، فوالله إن دخلت عليهما لافعلن ولاصنعن . فقلت له : نعم . ثم بلغه أنى كنت معهما فى نزهة لهما، ومعهما آبان الخادم، فسعى بهما وبى إلى المهدي وحدثه بما كنا فيه. فدعانى فسألنى ، فأنكرت. فأمر بى فجردت، فضر بنى تلثمائة وستين صوتا . فقلت له ، وهو يضر بنى : إن جرمى ليس من الأجرام التىي يحل بها سفك دمى، والله لو كان سر آبنيك تحت قدمى مارفعتهما عنه ولو قطعت، ولو فعلت ذلك كنت فى حال أبان الماعى العبد! فلما قلت له هذا، ضربنى بالسيف فى جفنه، فسقطت مغشيا على ساعة ، ثم فتحت عيني فوقعتا على عيني المهدى ، فرأيتهما عينى نادم . وقال لعبد الله بن مالك : خذه إليك . فأخرجنى عبد الله إلى داره ، وأنا أرى الأنيا فى عيني صفراء وخفراء وحمراء، من حر السشوط ، وأمره أن يتخذ لى شبيها بالقبر فيحبسنى فيه . فدعا عبد الله بكبش فذيح وسلخ وألبسنى جلده ليشكن ألم الضرب ، ودفعنى إلى خادم له فصيرنى فى ذلك القبر، ووكل بى جارية . فتأذيت بنز كان فى ذلك القبروبالبق ، وكان فيه خلاء أستريح إليه .
فقلت للجارية : اطلبى لى آجرة عليها فحم وكندر يذهب عنى هذا البق . فلما دخنت أظلم القبر على حتى كادت نفسى تخرج، فاسترحت إلى النزوألصقت أنفى به حتى خف الدخان . فلما ظننت أنى قد استرحت مما كنت فيه ، إذا حيتان (1) فى بعض أصول الأغانى : "لله جل وعز ".
Page 656