513

وأما قوله: ولم يأذن الله لنا أن نكون شيعا وأحزابا، فذلك صحيح وذلك لا يفيد مطلوبه ] يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون [(1)[385]).

قال: فلا يجوز لنا أن نقول: هذا من شيعة معاوية وهذا من شيعة علي.

والجواب: إن ما تقدم من الأدلة لا يدل على صحة هذه الدعوى، لأنه إنما يدل على أنه لا يجوز التفرق في الدين، ولم يدل على أنه لم يقع، فأما وقد وقع فالواجب بيان الحق لطالبه، ولا يجوز لبس الحق بالباطل والتسوية بين المؤمن والمنافق، لأن على ذلك اعتماد الجرح والتعديل، ومعرفة من تقبل روايته ومن يحذر الاغترار به، وقد قال الله تعالى في المنافقين: ] هم العدو فاحذرهم [(2)[386])فلابد من التعرف عليهم، والنظر في علاماتهم، ومن سوى بينهم وبين المؤمنين لم يحذر المنافقين، وأنتم بزعمكم أن الشيعة ضعفاء في الحديث لا تزالون تقولون في رواية الشيعي: فلان شيعي، وفلان رافضي، وكتاب مقبل مشبع من هذا القبيل. فكيف يعيب على غيره ما هو فيه ؟

قال مقبل: فلا يجوز لنا أن نقول: هذا من شيعة معاوية، وهذا من شيعة علي، بل أمة محمد كلها من شيعته، قال الله سبحانه وتعالى في شأن نوح(عليه السلام): ] وإن من شيعته لإبراهيم [(3)[387]) أي من أتباعه.

Page 525