Taḥrīr al-afkār
تحرير الأفكار
وأما قوله: إنه لم ينقل عنه حديث رفعه إلى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)في ذم علي. فليس في ذلك دلالة على تورعه من الكذب على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)لأنه طالب ملك، ولو روى ذلك لكانت فضيحة لمعاوية وعارا وخزيا، وطالب الملك يجتهد في رفع معنوياته عند الناس، لا إظهار سفالته وخسته، فقد كان لعلي من الفضل المشهور بين الأمة مع قرب العهد من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)ما يكشف كذب معاوية لو روى فيه ذما.
قال مقبل: فلم تنفرون عن كتب السنة وعن أهل السنة وتقولون: إنهم شيعة معاوية ؟ ونحن نقول لكم: إننا وعلي ومعاوية من شيعة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فإن الشيعة بمعنى الاتباع، ولم يأذن الله لنا أن نكون شيعا وأحزابا، فهذا بكري وهذا عمري وهذا عثماني وهذا علوي، قال الله سبحانه وتعالى: ] إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون [(1)[383]). وقال تعالى: ] منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين * من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون [(2)[384]).
والجواب، وبالله التوفيق: إن إنكار الخلاف بين الشيعة والنواصب كإنكار الفرق بين الليل والنهار، ثم دعوى أن الجميع شيعة لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)مع الاحتجاج لذلك بقول الله تعالى: ] لست منهم في شيء [ دعوى تعارض دليلها لأن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)إذا لم يكن منهم في شيء فكيف يكونون جميعا شيعته وهو ليس منهم في شيء ؟ وهذا يدل على تمام الانقطاع بينه وبينهم.
Page 524