Taḥrīr al-afkār
تحرير الأفكار
فظهر بهذا أن التعصب للنواصب من الرواة وأهل الجرح والتعديل بتوثيقهم هو أثر من آثار بني أمية، وأن النصيحة لله ورسوله هي أن لا يوثقوا في رواية ولا جرح ولا تعديل، لأن الله تعالى يقول: ] والله يشهد إن المنافقين لكاذبون [(1)[222])، ويقول تعالى: ] هم العدو فاحذرهم [(2)[223])، وإذا كانوا أعداء الدين فكيف يوثق بهم ؟ بل إدخالهم في الحديث فساد عظيم. أما القوم فيوثقونهم ويعتمدون حديثهم وجرحهم وتعديلهم، وإن استثنوا منه النادر لأمر آخر لا لأنهم منافقون يتهمون في حديثهم وجرحهم وتعديلهم بالإفساد في الدين، ولم يحتاجوا في جرح من يسمونهم رافضة إلى دليل صحيح على تعيينهم شرعا أعني تعيين من هم الرافضة ولا على جرحهم شرعا، بل يطلقون اسم الرافضة على الخطابية الذين هم الرافضة لرفضهم زيد بن علي وغيرهم(3)[224]).
قال ابن حجر في مقدمة الفتح ( ص 460 ): والتشيع محبة علي وتقديمه على الصحابة، فمن قدمه على أبي بكر وعمر فهو غال في تشيعه ويطلق عليه رافضي، وإلا أي وان لا يقدمه على أبي بكر وعمر فشيعي، فإن انضاف إلى ذلك السب أو التصريح بالبغض فغال في الرفض، وإن اعتقد الرجعة إلى الدنيا فأشد في الغلو. انتهى.
وهذا من آثار الأموية لأنهم يبغضون الشيعة، كيف لا وهم يبغضون أمير المؤمنين عليا(عليه السلام)ويلعنونه في خطبة الجمعة، وجعلوه سنة حتى غيره عمر بن عبد العزيز ؟ فالشيعة أعداؤهم تبعا لعداوة علي(عليه السلام)وذريته. وإنما غلبت الجميع قوة الأموية مع قلة الصبر عند كثير من الشيعه وتخاذلهم، وهذا واضح لمن أنصف.
* * *
Page 368