358

القاعدة الاولى: إغلاق باب الجرح لبعض من يسمونهم صحابة ممن تأخر إسلامهم وبعضهم لم يسلم إلا يوم الفتح للخوف من السيف وبعضهم لم يسلم إلا عام الوفود في السنة العاشرة، بل من ظنوا أنه رأى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)مرة وأخذ عنه حديثا واحدا. فجعلوا الآيات شاملة لهؤلاء مثل: ] محمد رسول الله والذين معه [(1)[220]) وبالغوا في الدفاع عن من ذكرنا، وجعلوا من جرح في أحدهم قد سب الصحابة. هكذا يستعملون عبارة التعميم مبالغة في الزجر، وحماية لمعاوية إمام الأموية ومؤسس دولتهم ومبتدئ صولتهم الذي تعظمه الأموية وتحبه، لأنه أسس لهم الدولة ومكنهم في الرئاسة وقرر قواعد النصب التي عليها قامت الدولة الأموية، وبها انقطعت يد المعارضة القوية من آل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وتصغيرا لمعارضته أمير المؤمنين ومحاربته له بجعله صحابيا مشاركا في فضائل الصحابة وتعظيمه، ورواية الفضائل المكذوبة على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)كما قال أحمد بن حنبل فيما رواه ابن حجر الهيتمي في الصواعق، فقال في ( ص 127 ): وأخرج السلفي في الطيوريات، عن عبدالله بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبي عن علي ومعاوية، فقال: اعلم أن عليا كان كثير الأعداء ففتش له أعداؤه شيئا فلم يجدوه ، فجاؤوا إلى رجل قد حاربه وقاتله فأطروه كيدا منهم له. انتهى.

فظهر أن أصل القاعدة المذكورة هو السياسة الأموية وأن تعصب العثمانية لها ليس حرصا على السنة الصحيحة، وإنما هو التأثر بآثار السياسة الأموية، ولذلك لا ينصفون في هذا الباب ولا يقبلون الحجج الصحيحة التي قدمنا بعضها من القرآن والحديث على أمرين:

الأمر الأول: أنه كان في أولئك منافقون وغيرهم.

Page 365