Taḥrīr al-afkār
تحرير الأفكار
والجواب: إنه قد مر الكلام في عظم فتنتهم في الدين وأن فيها هلكة الأمة وأن آثارها باقية إلى الآن، ومن آثارها توثيق الناصبي غالبا وتضعيف الشيعي مطلقا. ومن آثار ذلك توليد سنة غير السنة، وإضاعة بعض السنة وفي ذلك نصرة الباطل وإخمال الحق ولبس الحق بالباطل. فإذا حذرنا من فتنة الأموية فلنا أسوة بمن حذر منها أولا قبل أن تكون، والحجة في ذلك قائمة ضد من دافع ذلك وحاول تغطية القضية وكتمان الحق، فقدوته الشيطان الذي يهون العظائم ويزين الجرائم، وقد حذا حذو أهل الكتاب ] يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون [(1)[212]).
وأما قوله: « لكي تنفروهم عن السنة ». فالكذب فيه مضاعف كذبتان في كلمة، فإنا لا ننفر عن السنة، ولا هو غرضنا في التنفير من آثار فتنة الأمويين، فدعوى التنفير كذبة، ودعوى أنه غرض كذبة أخرى، فليقل من الكذب أو يكثر فإنه ] ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد [(2)[213]).
وكلامه هذا يشير إلى الاعتراف بأن سنة مقبل وأسلافه هي أثر من آثار بني أمية، وامتداد لباطلهم إلى هذا العصر، وفرع على تحسين حال الأمويين وتهوين جرائمهم، ومعنى ذلك أنهم هم سنوا هذه السنة ورواها عملاؤهم ونشرها المتقربون إليهم، فلذلك يكون التشنيع على الأموية وذكر جرائمهم منذرا بسقوط سنتهم.
Page 361