Taḥrīr al-afkār
تحرير الأفكار
ومما يدل على أن أصل معنى الارتداد الرجوع قوله تعالى: ] لا يرتد إليهم طرفهم [(1)[202]) وقوله: ] أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك [(2)[203]) وقوله تعالى: ] فرددناه إلى أمه [(3)[204]) وقوله تعالى: ] فارتد بصيرا [(4)[205]) أي رجع بصيرا ولا يمكن إخفاء وقوع المعاصي التي هي غير الخروج من الملة من بعضهم. وقد رويت فيها روايات مشهورة في كتب المحدثين كما في حديث اللعان وغيره، وذلك دليل على أنه يصدر من بعضهم بعض المعاصي التي هي غير الخروج من الملة، ولذلك يصلح في كثير منهم الجرح والتعديل بحسب ما تقتضيه الدلائل أو الامارات كما في غيرهم، وإن كان حمل الملتبس منهم على العدالة عند عدم قرينة الجرح وانتفاء الشبهة فيه أظهر فيمن مات وقت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فيكون الأصل في الملتبس منهم العدالة، أما من أدرك الفتن الكبرى والتبس أمره فالأرجح الوقف فيه إذا كان ملتبسا(5)[206]).
وأما قول مقبل: أو ليس القدح فيهم يؤدي إلى القدح في الدين ؟
فالجواب: إنه لا دليل على ذلك، فإن أهل الدين إذا عدلوا عنه لم يدل ذلك على فساد الدين الذي عدلوا عنه، ألا ترى أن قوم موسى الذين عبدوا العجل كانوا جما غفيرا أجمعوا على عبادة العجل ولم يدل ذلك على أن الدين الذي كانوا عليه قبل عبادة العجل غير صحيح ؟ ولو لزم هذا من القدح في بعض الصحابة للزم من القدح في بعض التابعين.
رمي المسلمين بالشرك
قال: ولماذا لا تنهون عن الذبح لغير الله ؟
Page 358