350

ومما يدل على أن الارتداد في اللغة معناه الرجوع قول الله تعالى: ] فارتد بصيرا [(1)[201]) فالرجوع عن الهدى إلى الضلال وعن الحق إلى الباطل كله ارتداد على العقب بأي شكل كان. فإن قال: ارتد عن الإسلام جملة أو ارتد إلى الكفر كان بمعنى الخروج عن الإسلام جملة والرجوع إلى الكفر، لأجل قوله: عن الإسلام أو إلى الكفر، فأما مطلق الارتداد على العقب فإنه يدخل فيه النفاق وغيره.

فمعنى الحديث أن هؤلاء لم يزالوا مرتدين عن الصلاح الذي كانوا عليه الذي كان سببا لو ثبتوا عليه حتى ماتوا أن لا يؤخذ بهم ذات الشمال، فما زالوا مرتدين عنه إلى الفساد الذي من أجله صاروا يستحقون أن يؤخذ بهم ذات الشمال جزاء على إجرامهم، وهذا لا يتعين فيه الردة عن الإسلام جملة والخروج من الجملة، بل يدخل فيه الكفر والنفاق والفسوق بعد الايمان. والحاصل كل ما يوجب على فاعله النار فهو ردة، لأن كله رجوع عن صلاح إلى فساد، وعن حق إلى باطل، وعن طاعة إلى عصيان، وعن إيمان إلى فسوق.

Page 357