348

قال محمد بن يوسف الفريري: ذكر عن أبي عبدالله، عن قبيصة قال: هم المرتدون الذين ارتدوا على عهد أبي بكر فقاتلهم أبو بكر، انتهى المراد.

وهذا التفسير لا دليل عليه، وإنما هو من الغلو وقد دخل الحديث على جواز النفاق على بعضهم، فمن ظهرت فيه علامة النفاق وجب الحذر من قبول حديثه وترك الجدال عنه إذا لم يكن فيه دليل خاص يدل على براءته من النفاق، لأن مجرد الصحبة لا يدل على البراءة من النفاق بدليل الحديث، وهذا واضح لمن لم يعم التعصب بصيرته.

وأخرج البخاري في صحيحه أيضا ( ج 5 ص 191 ): عن ابن عباس قال: خطب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فقال: « يا أيها الناس، إنكم محشرون إلى الله وإنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: يا رب أصحابي فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح: ] وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم [ فيقال: إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم » انتهى.

Page 355