Taḥrīr al-afkār
تحرير الأفكار
قال الله تعالى: ] وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم [(1)[192]) الآية، وقال تعالى: ] لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا [(2)[193]) وقال تعالى: ] حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون [(3)[194]) هذا دليل على أنه يمكن صدور المعصية من بعضهم.
وأخرج البخاري في صحيحه ( ج 1 ص 17 ): وقال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول إنه على إيمان جبرائيل وميكائيل.
فهذا يدل على أنهم لا يذهبون إلى مذهب من يدعي أنهم كلهم عدول ويسد باب الجرح في أي واحد منهم، حتى قال بعضهم في مروان: إذا صحت صحبته فلا كلام، بل هذه بدعة من المتعصبين لهم.
وأخرج البخاري أيضا في صحيحه ( ج 4 ص 142 و143 ): عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): « تحشرون حفاة عراة غرلا » ثم قرأ: ] كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين [(4)[195]) فأول من يكسى إبراهيم ثم يؤخذ برجال من أصحابي ذات اليمين وذات الشمال فأقول: أصحابي فيقال: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم فأقول كما قال العبد الصالح عيسى بن مريم: ] وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد * إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم [(5)[196]).
Page 354