492

[3] قلت أما انكار وجود الاسباب الفاعلة التى تشاهد فى المحسوسات فقول سفسطانى والمتكلم بذلك اما جاحد بلسانه لما فى جنانه واما منقاد لشبهة سفسطانية عرضت له فى ذلك . ومن ينفى ذلك فليس يقدر ان يعترف ان كل فعل لا بد له من فاعل . واما ان هذه الاسباب مكتفية بنفسها فى الافعال الصادرة عنها او انما تتم أفعالها بسبب من خارج اما مفارق واما غير مفارق فامر ليس معروفا بنفسه وهو مما يحتاج الى بحث وفحص كثير .

[4] وان ألفوا هذه الشبهة فى الاسباب الفاعلة التى يحس ان بعضها يفعل بعضا لموضع ما ههنا من المفعولات التى لا يحس فاعلها فان ذلك ليس بحق فان التى لا تحس اسبابها انما صارت مجهولة ومطلوبة من انها لا يحس لها أسباب فان كانت الاشياء التى لا تحس لها اسباب مجهولة بالطبع ومطلوبة فما ليس بمجهول فاسبابه محسوسة ضرورة وهذا من فعل من لا يفرق بين المعروف بنفسه والمجهول فما أتى به فى هذا الباب مغالطة سفسطانية .

Page 520