611

Al-Wasīṭ fī tafsīr al-Qurʾān al-karīm

الوسيط في تفسير القرآن الكريم

Publisher

دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publisher Location

الفجالة - القاهرة

[سورة البقرة (٢): الآيات ٢٦٧ الى ٢٦٩]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧) الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦٨) يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ (٢٦٩)
قال ابن كثير: عن البراء بن عازب- ﵁ في قول الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ.. الآية قال: نزلت في الأنصار كانت الأنصار إذا كانت أيام جذاذ النخل أخرجت من نخيلها البسر فعلقوه على حبل بين الأسطوانتين في مسجد رسول الله ﷺ فيأكل فقراء المهاجرين منه، فيعمد الرجل منهم إلى الحشف- أى التمر الرديء- فيدخله مع أفناء البسر يظن أن ذلك جائز فأنزل الله فيمن فعل ذلك الآية» «١» .
والمعنى: يا أيها الذين آمنوا اجعلوا نفقتكم التي تنفقونها في سبيل الله من أطيب أموالكم التي اكتسبتموها عن طريق التجارة وغيرها.
قال ابن عباس: أمرهم الله- تعالى- بالإنفاق من أطيب المال وأجوده وأنفسه، ونهاهم عن التصدق برذالة المال ودنيئة وخبيثة، فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبا» قال- تعالى-: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ.
وقوله: وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ معطوف على ما قبله أى أنفقوا من طيبات أموالكم التي اكتسبتموها ومن طيبات ما أخرجنا لكم من الأرض من الحبوب والثمار والزروع وغيرها.
وترك- سبحانه- ذكر كلمة الطيبات في هذه الجملة لسبق ذكرها في الجملة التي قبلها.
فالآية الكريمة تأمر المؤمنين بأن يلتزموا في نفقتهم المال الطيب في كل وجه من وجوهه، بأن يكون جيدا نفيسا في صنفه، وحلالا مشروعا في أصله.
وقد أكد الله- تعالى- هذا الأمر بجملتين كريمتين فقال: وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ.

(١) تفسير ابن كثير ج ١ ص ٣٢١.

1 / 615