Tafsīr Muqātil b. Sulaymān
تفسير مقاتل بن سليمان
Editor
عبد الله محمود شحاته
Publisher
دار إحياء التراث
Edition Number
الأولى
Publication Year
١٤٢٣ هـ
Publisher Location
بيروت
سألنا عنك أَهْل الكتاب، فزعموا أَنَّهُ لَيْسَ لك عندهم ذكر فَمنْ يشهد لك أن اللَّه هُوَ الَّذِي أرسلك؟ فَقَالَ اللَّه للنبي- ﷺ «قُلْ» لهم «أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً» قَالُوا: اللَّه أكبر شهادة من غيره. فَقَالَ اللَّه: قُلْ لهم يا محمد:
اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ بأنى رسول وَأنه أُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ من عِنْد اللَّه لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ يعني لكي أنذركم بالقرآن يأهل مكة «١» وَمَنْ بَلَغَ القرآن من الجن والإنس فهو نذير لهم يعني القرآن إلى يوم القيامة، ثم قال: أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى؟ قَالُوا: نعم نشهد. قَالَ اللَّه للنبي- ﷺ:
قُلْ لهم لا أَشْهَدُ بما شهدتم، وَلَكِن أشهد قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ قل لهم: وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ- ١٩- به غيره. وأنزل فِي قولهم لَقَدْ سألنا عنك أَهْل الكتاب فزعموا أَنَّهُ لَيْسَ لك عندهم ذكر، فَقَالَ: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ أَي صفة محمد- ﷺ فى كتبهم كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ.
حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي، قال: حَدَّثَنَا الْهُذَيْلُ عَنْ مُقَاتِلٍ، قَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ قَالَ: لأَنَا أَعْرَفُ بِمُحَمَّدٍ- ﵇ مِنِّي بِابْنِي، لأَنِّي لا أَعْلَمُ مَا أَحْدَثَتْ فِيهِ أُمُّهُ، ثُمّ نعتهم فَقَالَ: الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ يعنى غبنوا أنفسهم فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ- ٢٠- يعني لا يصدقون بمحمد- ﷺ بأنه رسول الله [١١٥ أ] وأنزل اللَّه فِي قولهم أيضًا «وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ» يعني القرآن «مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ» «٢» يعني من الشاكين بأن القرآن جاء من اللَّه نظيرها فِي يُونُس. وَمَنْ أَظْلَمُ يَقُولُ فلا أحد أظلم مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا بأن معه شريكا لقولهم إن مَعَ اللَّه آلهة أخرى، ثم
(١) فى أ: أهل مكة. [.....]
(٢) سورة الأنعام: ١١٤.
1 / 554