364

Majmaʿ al-bayān fī tafsīr al-Qurʾān - al-juzʾ 1

مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1

(1) - عندهم مشمولا .

المعنى

لما أخبر الله سبحانه الكفار بأن إلههم إله واحد لا ثاني له قالوا ما الدلالة على ذلك فقال الله سبحانه «إن في خلق السماوات والأرض» أي في إنشائهما مقدرين على سبيل الاختراع «واختلاف الليل والنهار» كل واحد منهما يخلف صاحبه إذا ذهب أحدهما جاء الآخر على وجه المعاقبة أو اختلافهما في الجنس واللون والطول والقصر «والفلك التي تجري في البحر» أي السفن التي تحمل الأحمال «بما ينفع الناس» خص النفع بالذكر وإن كان فيه نفع وضر لأن المراد هنا عد النعمولأن الضار غيره إنما يقصد منفعة نفسه والنفع بها يكون بركوبها والحمل عليها في التجارات والمكاسب «وما أنزل الله من السماء» أي من نحو السماء عند جميع المفسرين وقيل يريد به السحاب «من ماء» يعني المطر «فأحيا به الأرض بعد موتها» أي فعمر به الأرض بعد خرابها لأن الأرض إذا وقع عليها المطر أنبتت وإذا لم يصبها مطر لم تنبت ولم يتم نباتها فكانت من هذا الوجه كالميت وقيل أراد به إحياء أهل الأرض بإحياء الأقوات وغيرها مما تحيى به نفوسهم «وبث فيها من كل دابة» أي فرق في الأرض من كل حيوان يدب وأراد بذلك خلقها في مواضع متفرقة «وتصريف الرياح» أي تقليبها بأن جعل بعضها صباء وبعضها دبورا وبعضها شمالا وبعضها جنوبا وقيل تصريفها بأن جعل بعضها يأتي بالرحمة وبعضها يأتي بالعذاب عن قتادة وروي أن الريح هاجت على عهد ابن عباس فجعل بعضهم يسب الريح فقال لا تسبوا الريح ولكن قولوا اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا «والسحاب المسخر» أي المذلل «بين السماء والأرض» يصرفها كما يشاء من بلد إلى بلد ومن موضع إلى موضع «لآيات» أي حججا ودلالات «لقوم يعقلون» قيل أنه عام في العقلاء من استدل منهم ومن لم يستدل وقيل أنه خاص بمن استدل به لأن من لم ينتفع بتلك الدلالات ولم يستدل بها صار كأنه لا عقل له فيكون مثل قوله إنما أنت منذر من يخشاها وقوله هدى للمتقين وذكر سبحانه الآيات والدلالات ولم يذكر على ما ذا تدل فحذف لدلالة الكلام عليه وقد بين العلماء تفصيل ما تدل عليه فقالوا أما السماوات والأرض فيدل تغير أجزائهما واحتمالهما الزيادة والنقصان وإنهما من الحوادث لا ينفكان عن حدوثهما ثم إن حدوثهما وخلقهما يدل على أن لهما خالقا لا يشبههما ولا يشبهانهلأنه لا يقدر على خلق الأجسام إلا القديم القادر لنفسه الذي ليس بجسم ولا عرض إذ جميع ما هو بصفة

Page 450