(1) - الأرض وأصله من السمو وهو العلو فالسماء الطبقة العالية على الطبقة السافلة والأرض الطبقة السافلة ويقال أرض البيت وأرض الغرفة فهو سماء لما تحته من الطبقة السافلة وأرض لما فوقه إلا أنه صار ذلك الاسم بمنزلة الصفة الغالبة على السماء المعروفة وهذا الاسم كالعلم على الأرض المعروفة والبحر هو الخرق الواسع للماء الذي يزيد على سعة النهر والمنفعة هي اللذة والسرور أو ما أدى إليهما أو إلى واحد منهما والنفع والخير والحظ نظائر وقد تكون المنفعة بالآلام إذا أدت إلى لذات والإحياء فعل الحياة وحياة الأرض عمارتها بالنبات وموتها خرابها بالجفاف الذي يمتنع معه النبات والبث التفريق ولك شيء بثثته فقد فرقته وسمي الغم بثا لتقسم القلب به والدابة من الدبيب وكل شيء خلقه الله مما يدب فهو دابة وصار بالعرف اسما لما يركب والتصريف التقليب وصرف الدهر تقلبه وجمعه صروف والسحاب مشتق من السحب وهو جرك الشيء على وجه الأرض كما تسحب المرأة ذيلها وكل منجر منسحب وسمي سحابا لانجراره في السماء والتسخير والتذليل والتمهيد نظائر يقال سخر الله لفلان كذا إذا سهله له وسخرت الرجل إذا كلفته عملا بلا أجرة وهي السخرة وسخر منه إذا استهزأ به والرياح أربع الشمال والجنوب والصبا والدبور فالشمال عن يمين القبلة والجنوب عن يسارها والصبا والدبور متقابلان فالصبا من قبل المشرق والدبور من قبل المغرب وأنشد أبو زيد :
إذا قلت هذا حين أسلو يهيجني # نسيم الصبا من حيث يطلع الفجر
فإذا جاءت الريح بين الصبا والشمال فهي النكباء والتي بين الجنوب والصبا الجربياء والصبا هي القبول والجنوب يسمى الأزيب ويسمى النعامي والشمال يسمى محوة لا تنصرف ويسمى مسعا ونسعا ويسمى الجنوب لاقحا والشمال حائلا قال أبو داود يصف سحابا:
لقحن ضحيا للقح الجنوب # فأصبحن ينتجن ماء الحيا
قوله للقح الجنوب أي لإلقاح الجنوب وقال زهير :
جرت سنحا فقلت لها مروعا # نوى مشمولة فمتى اللقاء
مشمولة أي مكروهة لأنهم يكرهون الشمال لبردها وذهابها بالغيم فصار كل مكروه
Page 449