(1) - المصلحة فأما سبب الخوف فكان قصد المشركين لهم بالعداوة وسبب الجوع تشاغلهم بالجهاد في سبيل الله عن المعاش واحتياجهم إلى الإنفاق فيه وقيل للقحط الذي لحقهم والجدب الذي أصابهموسبب نقص الأموال الانقطاع بالجهاد عن العمارة ونقص الأنفس بالقتل في الحروب مع رسول الله ص وقيل نقص الأموال بهلاك المواشي «والأنفس» بالموت وقوله «والثمرات» قيل أراد ذهاب حمل الأشجار بالجوانح وقلة النبات وارتفاع البركات وقيل أراد به الأولاد لأن الولد ثمرة القلب وإنما قال ذلك لاشتغالهم بالقتال عن عمارة البستان وعن مناكحة النسوان فيقل نزل البساتين وحمل البنات والبنين ووجه الابتلاء بهذه الأشياء ما تقتضيه الحكمة من الألطاف ودقائق المصالح والأغراض ويدخره سبحانه لهم ما يرضيهم به من جلائل الأعواض وقيل في وجه اللطف في ذلك قولان (أحدهما) أن من جاء من بعدهم إذا أصابهم مثل هذه الأمور علموا أنه لا يصيبهم ذلك لنقصان درجة وحط مرتبة فإن قد أصاب ذلك من هو أعلى درجة منهم وهم أصحاب النبي ص (والآخر) أن الكفار إذا شاهدوا المؤمنين يتحملون المشاق في نصرة الرسول وموافقتهم له وتنالهم هذه المكاره فلا يتغيرون في قوة البصيرة ونقاء السريرة علموا أنهم إنما فعلوا ذلك لعلمهم بصحة هذا الدين وكونهم من معرفة صدقه على اليقين فيكون ذلك داعيا لهم إلى قبول الإسلام والدخول في جملة المسلمين وقوله «وبشر الصابرين» أي أخبرهم بما لهم على الصبرفي تلك المشاق والمكاره من المثوبة الجزيلة والعاقبة الجميلة.
القراءة
أمال الكسائي في بعض الروايات النون من إنا واللام من لله والباقون بالتفخيم.
الحجة
وإنما جازت الإمالة في هذه الألف مع اسم الله للكسرة مع كثرة الاستعمال حتى صارت بمنزلة الكلمة الواحدة قال الفراء لا يجوز إمالة إنا مع غير الاسم الله تعالى في مثل قولك إنا لزيد وإنما لم يجز ذلك لأن الأصل في الحروف وما جرى مجراها امتناع الإمالة فيها فلا يجوز إمالة حتى ولكن ما أشبه ذلك لأن الحروف بمنزلة
Page 436