349

Majmaʿ al-bayān fī tafsīr al-Qurʾān - al-juzʾ 1

مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1

(1) - فيه وعقاب العصاة على ما تظاهرت به الأخبار وإنما حمل البلخي الآية على حياة الحشر لإنكاره عذاب القبر.

اللغة

البلاء الاختبار ويكون بالخير والشر والخوف انزعاج النفس لما يتوقع من الضرر والجوع ضد الشبع وهو المخمصة والمجاعة عام فيه جوع وحقيقة الجوع الشهوة الغالبة إلى الطعام والشبع زوال الشهوة ولا خلاف أن الشهوة معنى في القلب لا يقدر عليه غير الله تعالى والجوع منه وأما الشبع فهو معنى عند أبي علي الجبائي وهو فعله تعالى وعند أبي هاشم ليس بمعنى وهكذا القول في العطش والري والنقص نقيض الزيادة والنقصان يكون مصدرا واسما ونقص الشيء ونقصته لازم ومتعد ودخل عليه نقص في عقله ودينه ولا يقال نقصان والنقيصة الوقيعة في الناس والنقيصة انتقاص الحق وتنقصه تناول عرضه وأصل النقص الحط من التمام والمال معروف وأموال العرب أنعامهم ورجل مال أي ذو مال والثمرة أفضل ما تحمله الشجرة .

الإعراب

فتحت الواو في «لنبلونكم» كما فتحت الراء في لننصرنكم وهو أنه بني على الفتحة لأنها أخف إذا استحق البناء على الحركة كما استحق يا في النداء حكم البناء على الحركة «من الخوف والجوع» الجار والمجرور صفة شيء.

المعنى

لما بين سبحانه ما كلف عباده من العبادات عقبه ببيان ما امتحنهم به من فنون المشقات فقال «ولنبلونكم» أي ولنختبرنكم ومعناه نعاملكم معاملة المختبر ليظهر المعلوم والخطاب لأصحاب النبي (ع) عن عطاء والربيع ولو قيل أنه خطاب لجميع الخلق لكان أيضا صحيحا «بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال» أي بشيء من الخوف وشيء من الجوع وشيء من نقص الأموال فأوجز وإنما قال من الخوف على وجه التبعيض لأنه لم يكن مؤبدا وإنما عرفهم سبحانه ذلك ليوطنوا أنفسهم على المكاره التي تلحقهم في نصرة النبي ص لما لهم فيها من

Page 435