Majmaʿ al-bayān fī tafsīr al-Qurʾān - al-juzʾ 1
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) - النصارى و روي عن أبي عبد الله (ع) أنهم قريش حين منعوا رسول الله ص دخول مكة والمسجد الحرام وبه قال البلخي والرماني والجبائي وضعف هذا الوجه الطبري بأن قال إن مشركي قريش لم يسعوا في تخريب المسجد الحرام وقوله يفسد بأن عمارة المساجد إنما تكون بالصلاة فيها وخرابها بالمنع من الصلاة فيها وقد وردت الرواية بأنهم هدموا مساجد كان أصحاب النبي ص يصلون فيها بمكة لما هاجر النبي ص إلى المدينة قال وهو أيضا لا يتعلق بما قبله من ذم أهل الكتاب كما يتعلق به إذا عني به النصارى وبيت المقدس وجوابه أنه قد جرى أيضا ذكر غير أهل الكتاب في قوله كذلك قال الذين لا يعلمون وهذا أقرب لأن الكلام خرج مخرج الذم فمرة توجه الذم إلى اليهود ومرة إلى النصارى ومرة إلى عبدة الأصنام والمشركين.
والمعنى
«ومن أظلم» أي وأي أحد أشد وأعظم ظلما «ممن منع مساجد الله» من «أن يذكر فيها اسمه» ويكون معناه لا أحد أظلم ممن منع أن يذكر في مساجد الله اسمه سبحانه وعمل في المنع من إقامة الجماعة والعبادة فيها وإذا حمل قوله «مساجد الله» على بيت المقدس أو على الكعبة فإنما جاز جمعه على أحد وجهين أما أن تكون مواضع السجود فإن المسجد العظيم يقال لكل موضع منه مسجد ويقال لجملته مسجد وأما أن يدخل في هذه اللفظة المساجد التي بناها المسلمون للصلاة وروي عن زيد بن علي عن آبائه عن علي (ع) أنه أراد جميع الأرض لقول النبي ص جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا وقوله «وسعى في خرابها» أي عمل في تخريبها والتخريب إخراجهم أهل الإيمان منها عند الهجرةو قيل هو صدهم عنها ويجوز حمله على الأمرين وقيل المراد المنع عن الصلاة والطاعة فيها وهو السعي في خرابها وقوله «أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين» فيه خلاف قال ابن عباس معناه أنه لا يدخل نصراني بيت المقدس إلا نهك ضربا وأبلغ عقوبة وهو كذلك اليوم ومن قال المراد به المسجد الحرام قال لما نزلت هذه الآية أمر النبي ص مناديا فنادى ألا لا يحجن بعد العام مشرك ولا يطوفن بهذا البيت عريان فكانوا لا يدخلونه بعد ذلك وقال الجبائي بين الله سبحانه أنه ليس لهؤلاء المشركين دخول المسجد الحرام ولا دخول غيره من المساجد فإن دخل منهم داخل إلى بعض المساجد كان على المسلمين إخراجه منه إلا أن يدخل إلى بعض الحكام لخصومة بينه وبين غيره فيكون في دخوله خائفا من الإخراج على وجه الطرد
Page 361