Majmaʿ al-bayān fī tafsīr al-Qurʾān - al-juzʾ 1
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) - يطلع عليها الناس ولا يعلموا بها فلما مات سليمان استخرجت السحرة تلك الكتب وقالوا إنما تم ملك سليمان بالسحر وبه سخر الإنس والجن والطير وزينوا السحر في أعين الناس بالنسبة إلى سليمان (ع) وشاع ذلك في اليهود وقبلوه لعداوتهم لسليمان عن السدي و روي العياشي بإسناده عن أبي بصير عن أبي جعفر (ع) قال لما هلك سليمان وضع إبليس السحر ثم كتبه في كتاب واطواه وكتب على ظهره هذا ما وضع آصف بن برخيا من ملك سليمان بن داود من ذخائر كنوز العلم من أراد كذا وكذا فليقل كذا وكذا ثم دفنه تحت السرير ثم استثاره لهم فقال الكافرون ما كان يغلبنا سليمان إلا بهذا وقال المؤمنون هو عبد الله ونبيه فقال الله في كتابه @QUR@ «واتبعوا ما تتلوا الشياطين» الآية
بما استخرجوه من السحر و(ثانيها) أنهم كفروا بما نسبوا إلى سليمان من السحر (وثالثها) أنهم سحروا فعبر عن السحر بالكفر وفي قوله «يعلمون الناس السحر» قولان (أحدهما) أنهم ألقوا السحر إليهم فتعلموه (والثاني) أنهم دلوهم على استخراجه من تحت الكرسي فتعلموه وقوله «وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت » فيه وجوه.
(أحدها) أن المراد أن الشياطين يعلمون الناس السحر والذي أنزل على الملكين وإنما أنزل على الملكين وصف السحر وماهيته وكيفية الاحتيال فيه ليعرفا ذلك ويعرفاه الناس فيجتنبوه غير أن الشياطين لما عرفوه استعملوه وإن كان المؤمنون إذا عرفوه اجتنبوه وانتفعوا بالاطلاع على كيفيته (وثانيها) أن يكون المراد على ما ذكرناه قبل من أن معناه واتبعوا ما كذبت به الشياطين على ملك سليمان وعلى ما أنزل على الملكين أي معهما وعلى ألسنتهما كما قال سبحانه ما وعدتنا على رسلك أي معهم وعلى ألسنتهم (وثالثها) أن يكون ما بمعنى النفي والمراد وما كفر سليمان ولا أنزل الله السحر على الملكين ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ببابل هاروت وماروت ويكون قوله ببابل هاروت وماروت من المؤخر الذي معناه التقديم ويكون في هذا التأويل هاروت وماروت رجلين من جملة الناس ويكون الملكان اللذان نفى عنهما السحر جبرئيل وميكائيل (ع) لأن سحرة اليهود فيما ذكر كانت تدعي أن الله عز وجل أنزل السحر على لسان جبرائيل وميكائيل على سليمان فأكذبهم الله في ذلك ويجوز أن يكون هاروت وماروت يرجعان إلى الشياطين كأنه قال ولكن الشياطين هاروت وماروت كفروا ويسوغ ذلككما ساغ في قوله وكنا لحكمهم شاهدين يعني لحكم داود وسليمان ويكون على هذا قوله «وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة» راجعا إلى هاروت وماروت ومعنى قولهما إنما نحن فتنة
Page 337