250

Majmaʿ al-bayān fī tafsīr al-Qurʾān - al-juzʾ 1

مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1

(1) - الذي في أيديهم وراء ظهورهم فقال «واتبعوا ما تتلوا الشياطين» واختلف في المعنى بقوله «واتبعوا» على ثلاثة أقوال (أحدها) أنهم اليهود الذين كانوا على عهد النبي ص عن الربيع وابن إسحاق والسدي (وثانيها) أنهم اليهود الذين كانوا في زمن سليمان عن ابن عباس وابن جريج (وثالثها) أن المراد به الجميع لأن متبعي السحر لم يزالوا منذ عهد سليمان إلى أن بعث محمد ص وروي عن الربيع أن اليهود سألوا محمدا ص زمانا عن التوراة لا يسألونه عن شيء من ذلك إلا أنزل الله عليه ما سألوا عنه فيخصمهم فلما رأوا ذلك قالوا هذا أعلم بما أنزل علينا منا وأنهم سألوه عن السحر وخاصموه به فأنزل الله تعالى «واتبعوا ما تتلوا الشياطين» الآية أي اقتدوا بما كانت تتلو الشياطين أي تتبع وتعمل به عن ابن عباس وقيل معناه تقرأ عن عطا وقتادة وقيل معناه تكذب عن أبي مسلم يقال تلا عليه إذا كذب قال سبحانه وتعالى ويقولون على الله الكذب @QUR@ أتقولون على الله ما لا تعلمون

«الشياطين» فقيل هم شياطين الجن لأنه المستفاد من إطلاق هذه اللفظةو قيل هم شياطين الإنس المتمردون في الضلالة كما قال جرير :

أيام يدعونني الشيطان من غزلي # وكن يهوينني إذ كنت شيطانا

وقيل هم شياطين الجن والإنس وقوله «على ملك سليمان » قيل معناه في ملك سليمان كقول أبي النجم :

(فهي على الأفق كعين الأحول)

أي في الأفق ثم إن هذا يحتمل معنيين (أحدهما) في عهد ملك سليمان (والثاني) في نفس ملك سليمان كما يقال فلان يطعن في ملك فلان وفي نفس فلان وقيل معناه على عهد ملك سليمان وقال أبو مسلم معناه ما كانت تكذب الشياطين على ملك سليمان وعلى ما أنزل على الملكين وأما قوله «وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر» بين بهذا أن ما كانت تتلوه الشياطين وتأثره وترويه كان كفرا إذ برأ سليمان (ع) منه ولم يبين سبحانه بقوله «ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان » أنها أي شيء كانت تتلو الشياطين ثم لم يبين بقوله سبحانه «وما كفر سليمان » أن ذلك الكفر أي نوع من أنواع الكفر حتى قال «ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر» فبين سبحانه أن ذلك الكفر كان من نوع السحر فإن اليهود أضافوا إلى سليمان السحرو زعموا أن ملكه كان به فبرأه الله منه وهو قول ابن عباس وابن جبير وقتادة واختلف في السبب الذي لأجله أضافت اليهود السحر إلى سليمان (ع) فقيل إن سليمان كان قد جمع كتب السحرة ووضعها في خزانته وقيل كتمها تحت كرسيه لئلا

Page 336