Al-Tafsīr al-Kabīr
التفسير الكبير
قوله تعالى: { ألا سآء ما يزرون }؛ أي بئس الشيء الذي يحملون من الآثام. ويقال: بئس الشيء شيئا يزرونه؛ أي يحملونه.
[6.32]
قوله عز وجل: { وما الحيوة الدنيآ إلا لعب ولهو }؛ معناه: ما زينة الدنيا وزهرتها إلا استمتاع؛ يعني من قريب، ثم يعقبه حسرة وندامة. وسمي ذلك لعبا تشبها بلعب الصبيان، يبنون بناء ثم يهدمونه، يلعبون بشيء فيلهون به، كذلك أهل الدنيا يجمعون ما لا يأكلون؛ ويبنون ما لا يسكونون؛ ويأملون ما لا يدركون.
وهذا مثل ضربه الله تعالى لكفار مكة، يفعلون ما لا يرجون به الثواب، ولا يخشون منه العقاب، ولا يتفكرون في العاقبة كالصبيان والبهائم. واللعب شغل النفس عما لا حقيقة له ولا قصد. واللهو: طلب المزح بمثل ذلك.
قوله تعالى: { وللدار الآخرة خير للذين يتقون }؛ يعني الجنة أفضل للذين يتقون الشرك والكبائر والفواحش، { أفلا تعقلون }؛ أن الآخرة الباقية خير من الدنيا الفانية. قرأ ابن عامر: (ولدار الآخرة) بلام واحدة على الإضافة.
[6.33]
قوله تعالى: { قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون }؛ معناه: قد نعلم إنه ليحزنك ما يقول كفار مكة من تكذيبهم إياك في العلانية وجحودهم بالله، { فإنهم لا يكذبونك }؛ في السر ولا بقلوبهم؛ أي هم يعلمون أنك صادق وكنت تسمى فيهم (الأمين) قبل الرسالة، فلا يحزنك تكذيبهم إياك فيما يعلمون صدقك فيه، { ولكن الظلمين }؛ المشركين، { بآيات الله يجحدون }؛ بألسنتهم ما تشهد به قلوبهم بكذبهم فيه.
وقال السدي: (التقى الأخنس بن شريق وأبو جهل؛ فقال الأخنس لأبي جهل: يا أبا الحكم؛ أخبرني عن محمد؛ أصادق هو أم كاذب؛ فإنه ليس ها هنا أحد يسمع كلامنا؟ فقال أبو جهل: والله إن محمدا لصادق؛ وما كذب محمد قط، ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والسقاية والحجابة والنبوة؛ فماذا يكون لسائر قريش. فأنزل الله تعالى هذه الآية). وقال: (معنى: { لا يكذبونك } لا يقدرون أن يقولوا لك فيما أنبأت به مما في كتب الأنبياء قبلك: كذبت!.
وقرأ نافع والكسائي: (يكذبونك) بالتخفيف. ومعناه: لا يجدونك كاذبا، يقال: كذبت فلانا بالتشديد إذا قلت له: كذبت، وأكذبت فلانا؛ إذا رأيت ما أتى به كذبا. وقرأ نافع (ليحزنك) بضم الياء، والمعنى واحد.
[6.34]
Unknown page