Al-Tafsīr al-Kabīr
التفسير الكبير
[الأنعام: 27] لأنهم لا يؤمنون لسابق علم الله تعالى فيهم أنهم خلقوا للنار.
[6.29]
قوله تعالى: { وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا }؛ أي قال كفار مكة: ما حياتنا إلا كحياة الدنيا، { وما نحن بمبعوثين }؛ بعد الموت.
[6.30]
قوله تعالى: { ولو ترى إذ وقفوا على ربهم }؛ أي لو ترى يا محمد إذ حبسوا عند ربهم للسؤال والحساب. ويقال: عرفوا ما وعدهم ربهم من البعث والقيامة والجنة والنار. { قال }؛ يقول الله تعالى لهم: { أليس هذا }؛ البعث والعذاب، { بالحق }؛ أي بالصدق، { قالوا بلى وربنا }؛ إنه لحق؛ أي لصدق، { قال }؛ يقول الله تعالى: { فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون } في الدنيا.
وإنما ذكر الذوق بمعنى الخلود؛ ليبين أن حالهم في كل وقت كحال من يعذب بالعذاب المبتدأ. ومعنى { وقفوا على ربهم } أي على حكم ربهم وقضائه، فتقول لهم الملائكة بأمر الله تعالى: أليس هذا العذاب بالحق، قالوا بلى وربنا إنه حق.
[6.31]
قوله تعالى: { قد خسر الذين كذبوا بلقآء الله }؛ أي قد غبن الذين كذبوا بالبعث بعد الموت، { حتى إذا جآءتهم الساعة بغتة }؛ أي فجأة ندموا في وقت لا ينفعهم الندامة. وسميت القيامة ساعة؛ لتوهم قيامها في كل ساعة.
وقوله تعالى: { قالوا يحسرتنا على ما فرطنا فيها }؛ أي على ما قصرنا وضيعنا في الدنيا من عمل الآخرة، { وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم }؛ معناه: والكفار يحملون أثقال آثامهم فوق ظهروهم بذنوبهم، والذنب من أثقل ما يحمل. وقيل: معناه { على ما فرطنا فيها } أي في الصفقة.
وقوله تعالى: { وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم } قال السدي: (ليس من رجل ظالم يموت فيدخل قبره إلا أتاه رجل قبيح الوجه؛ أسود اللون؛ منتن الرائحة؛ عليه ثياب دنسة، فإذا رآه الظالم قال له: ما أقبحك! فيقول: أنا عملك في الدنيا، فيكون معه في قبره، فإذا بعث يوم القيامة قال له: طالما كنت أحملك على اللذة والشهوات، فأنت اليوم تحملني. فيركبه وفي يده مقمعة فيضرب بها رأسه؛ فيفضحه على رؤوس الخلائق حتى يدخله النار، فذلك قوله: { يحملون أوزارهم على ظهورهم }.
Unknown page