Tafsīr Bayān al-Saʿāda fī maqāmāt al-ʿibāda
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
[9.52]
{ قل } تسلية لقومك وردعا للمتخلفين الفرحين { هل تربصون بنآ إلا إحدى الحسنيين } الظفر والغنيمة او القتل والجنة { ونحن نتربص بكم } احدى السوئتين { أن يصيبكم الله بعذاب من عنده } بالقتل والبلايا الشديدة من دون واسطة بشر { أو بأيدينا } بالقتل والاسر والتعذيب بأيدينا { فتربصوا إنا معكم متربصون } فى الخبر فى تفسير الا احدى الحسينين اما موت فى طاعة الله او ادراك ظهور امام.
[9.53]
{ قل أنفقوا طوعا أو كرها } تزييف لاعمالهم القالبية كما ان سابقه تزييف لخواطرهم القلبية الناشئة عن رذائلهم النفسية والمقصود التهكم بهم والتسوية من الانفاق بالطوع والانفاق بالاكراه وليس الامر على حقيقته { لن يتقبل منكم } استيناف فى موضع التعليل { إنكم كنتم قوما فاسقين } تعليل لعدم القبول.
[9.54-55]
{ وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله } عطف باعتبار المقصود، فان المقصود من امره (ص) اظهار عدم قبول نفقاتهم فكأنه تعالى قال لا يقبل منهم نفقاتهم التى انفقوها طوعا او كرها وما منعهم ان تقبل نفقاتهم (الى الآخر) يعنى ان كفرهم بالله منعهم من قبول نفقاتهم فان الاعمال كلها قبولها بالايمان بالله { ولا يأتون الصلاة } القالبية اظهارا لاحكام الاسلام { إلا وهم كسالى } لعدم نشاطهم بالاعمال الاخروية لكفرهم { ولا ينفقون إلا وهم كارهون فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم } الخطاب للنبى (ص) والمعنى على، اياك اعنى واسمعى يا جارة، او الخطاب عام لكل من يتأتى منه الخطاب { إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا } فى موضع تعليل للنهى { وتزهق أنفسهم وهم كافرون } الزهوق والخروج بصعوبة، اعلم، ان النفوس البشرية لما كانت سفلية ترى الخير فى الجهات الدنيوية وان لا خير سواها وهى محصورة فيما اقتضته قوتاها الشهوية والغضبية، وما اقتضته الشهوية اما محبوب لها من غير شعور منها بغاية له او محبوب لها لغيره، والاول كالاولاد فان النفوس مفطورة على محبتهم غير شاعرة بغاية لتلك المحبة، والثانى كالاموال فانها محبوبة لغايات عديدة هى محبوبة لها بذاتها، كالمأكول والمشروب والملبوس والمسكون والمنكوحة والمركوب والحشمة والخدم والجاه والعرض وجذب القلوب والصيت والثناء وغير ذلك، وقد يصير كثرة المال محبوبة لذاتها اذا غلب الحرص وأعمى صاحبه حتى انه يقتر فى ما اقتضته الشهوية حفظا للمال وحبا له، كما انه قد يصير الاولاد محبوبة لغيرها، وما اقتضته الغضبية هو التبسط فى البلاد والتسلط على العباد وارادة الانتقام وسهولته وانقياد الخلق وطاعتهم وسياسة من خرج منهم من الطاعة ويتولد من هذه المذكورات جملة الرذائل ويختفى بسببها جملة الخصائل ويتوسل اليها كلها بكثرة المال والاعوان واقوى الاعوان الاولاد، واما الشيطنة فانها فى مقتضياتها خادمة للشهوية والغضبية بوجه فمن رأته صاحب كثرة الاموال والاولاد حسبته صاحب خيرات كثيرة واعجبتها كثرة امواله واولاده وتمنت ان تكون لها هذه، ولم تدرأنها شاغلة له عن العلو والتوجه الى الله متعبة له فى جمعها وحفظها مولمة له بخوف تلفها وحين تلفها؛ ولذلك اقتصر على ذكر الاولاد والاموال ونهى نبيه (ص) تعريضا بامته عن الاعجاب بها كصاحب النفوس السفلية معللا بعذاب الدنيا والخروج الى الآخرة مع الكفر الموجب لعذاب الآخرة.
[9.56]
{ ويحلفون بالله } عطف بلحاظ المعنى فان المقصود من السابق انهم خارجون عن المسلمين غير متصفين بصفاتهم وكأنه قال حين قال: وما منعهم ان تقبل منهم نفقاتهم لم يكونوا على صفة المسلمين مقبولى النفقات ويحلفون بالله { إنهم لمنكم وما هم منكم } تكذيب لهم فى حلفهم { ولكنهم قوم يفرقون } يخافونكم على اموالهم وانفسهم.
[9.57]
{ لو يجدون ملجئا } حصنا يتحصنون فيه او سلطانا يتقوون به وهو جواب سؤال اقتضاه تكذيبهم { أو مغارات } فى الجبال { أو مدخلا } اسرابا فى الارض { لولوا إليه } وأعرضوا عنكم وما انتحلوا صورة الاسلام { وهم يجمحون } يسرعون اليه.
Unknown page