Tafsīr Bayān al-Saʿāda fī maqāmāt al-ʿibāda
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
[7.159]
{ ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق } قد عرفت ان الحق الاضافى هو الولاية المطلقة والمتحقق بها هو على (ع) { وبه يعدلون } من العدل مقابل الجور وقد ورد فى الاخبار، ان هذه الامة قوم من وراء الصين بينهم وبين الصين وادحار من الرمل لم يغيروا ولم يبدلوا ليس لاحدهم مال دون صاحبه، يمطرون بالليل ويضحون بالنهار ويزرعون، لا يصل اليهم منا احد ولا يصل منهم الينا وهم على الحق.
[7.160-161]
{ وقطعناهم } اى قوم موسى (ع) اى فرقناهم فرقة فرقة { اثنتي عشرة أسباطا } السبط القبيلة من اليهود وولد الولد قيل لا يثنى ولا يجمع وجمع بعد اثنتى عشرة لانه جعله بدلا لا تميزا، او هو تميز بجعل كل واحدة من الفرق اسباطا، او بتقدير موصوف مفرد مثل الفرقة والقبيلة ويؤيد جعله تميزا باحد هذين الوجهين تأنيث اثنتى عشرة { أمما } بدل او صفة وسمى اولاد يعقوب (ع) بالاسباط لانهم كانوا اثنتى عشرة قبيلة كلهم من اولاد ابنائه الذين كانوا اثنى عشر، كما سمى اولاد اسمعيل قبائل (ع) { وأوحينآ إلى موسى إذ استسقاه قومه } فى التيه { أن اضرب بعصاك الحجر } فضرب { فانبجست منه اثنتا عشرة عينا } بعدد القبائل حتى لا يقع بينهم نزاع فى الورد { قد علم كل أناس } اى فرقة من الاسباط { مشربهم وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى } المن الترنجبين او العسل، والسلوى طائر يسمى بالسمانى قائلين { كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا } فى مظاهرنا وخلفائنا بترك القناعة والاستبدار بالذى هو ادنى { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون وإذ قيل } عطف على اذ استسقيه او عطف على اضرب بعصاك او على آمنوا او على اتبعوا بتقدير اذكرا وذكروا واذكروا، اذ قيل { لهم اسكنوا هذه القرية } بيت المقدس { وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين } على مغفرة الخطيئات.
[7.162]
{ فبدل الذين ظلموا منهم قولا.. } مضى الآيات وتفسيرها مفصلا فى اول البقرة.
[7.163]
{ وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر } حتى تذكرهم سوء عاقبة اهلها لسوء صنيعتهم حتى يكون نصب اعينهم وتذكرة لقومك { إذ يعدون في السبت } هو بدل من القرية نحو بدل الاشتمال والمعنى اسئلهم عن حال اهل القرية عن وقت عدوهم والاتيان بالمضارع مع ارادة المضى للاشارة الى استمرارهم عليه كانوا يتجاوزون حدود الله فى السبت، فان السبت كان عيدهم وكان له حرمة عندهم وكان الاحد عيدا للنصارى كما كان الجمعة عيدا لمحمد (ص)، ومن هذا ادعى الصابئون ان انبياء العرب كانوا يعبدون الكواكب، فقالوا ان محمدا (ص) كان يعبد الزهرة ولذا اختار من الدنيا النساء والطيب لانهما كانتا منسوبتين الى الزهرة واختار من الايام الجمعة لانها منسوبة اليها، وكان موسى (ع) يعبد الزحل ولذا اختار السبت، وعيسى (ع) يعبد الشمس ولذا اختار الاحد { إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم } وكانوا منهيين عن الصيد يوم السبت { شرعا } ظاهرة قريبة التناول ابتلاء لهم { ويوم لا يسبتون لا تأتيهم } كانوا مشتاقين الى الصيد منتظرين تمام الاسبوع ولم يتيسر لهم فاذا كان يوم سبتهم وكانوا ممنوعين من الصيد لحرمته وللعبادة فيه تأتيهم الحيتان ظاهرة قريبة بحيث لا يمكنهم الصبر عن الصيد؛ أعاذنا الله من امتحانه وابتلائه { كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون } يعنى ان هذا الابتلاء كان بسبب فسقهم وعصيانهم، والاتيان بالمستقبل لاحضار الماضى او المراد انا كما بلوناهم سابقا نبلوهم فيما يأتى، او المراد كذلك نبلو امتك.
[7.164]
{ وإذا قالت } عطف على اذ يعدون او على اذ تأتيهم والمعنى اذ يعدون اذ قالت { أمة منهم } من الناهين الواعظين او من الساكتين الغير الواعظين او من العاصين قالوا استهزاء او اعتقادا { لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون } يعنى انهم وان كانوا منهمكين فى الفسوق والعصيان لكنا نؤدى فى موعظتنا ما علينا من النهى عن المنكر والترحم على العبادة باحتمال القبول وباحتمال نجاتهم من العذاب.
Unknown page