Tafsīr Bayān al-Saʿāda fī maqāmāt al-ʿibāda
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
[7.127]
{ وقال الملأ من قوم فرعون } بعد ظهور امر موسى (ع) وقوته لفرعون { أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض } ارض مصر بتغيير الخلق ودعائهم الى مخالفتك وترك دينك وترك العبادة لك { ويذرك } اى عبادتك او سلطنتك { وآلهتك } اصنامك التى تعبدها او الاصنام التى صنعتها لان يعبدوها ليتقربوا بها اليك كما قيل: انه صنع لهم اصناما ليعبدوها للتقرب اليه، وقرئ وآلهتك مصدرا بمعنى عبادتك { قال } جوابا لهم { سنقتل أبنآءهم ونستحيي نسآءهم وإنا فوقهم قاهرون } قاله اظهارا لتسلطه وتسكينا لقومه مع خوفه من موسى (ع) ولما وصل ذلك الخبر الى موسى (ع) وقومه ورأى فزعهم من تهديده.
[7.128]
{ قال موسى لقومه } تسلية لهم ووعدا { استعينوا بالله } بالتضرع عليه والالتجاء اليه { واصبروا } على يسير اذاه { إن الأرض لله } فى موضع التعليل { يورثها من يشآء من عباده } لا لفرعون وقومه حتى يفعلوا فيها ما يشاؤن فالتجؤا اليه واسئلوا منه وخافوا منه لا من غيره { والعاقبة } الحسنى التى هى الآخرة ودار الكرامة { للمتقين } الجزع عند الشدائد، وعد وتذكير لما وعدهم من اهلاك القبط وتسليطهم على مصر فى الدنيا ومن الجنان فى الآخرة.
[7.129-130]
{ قالوا } تضجرا بوعده وعدم انجازه { أوذينا من قبل أن تأتينا } متسلين بوعد مجيئك { ومن بعد ما جئتنا } فبم نتسلى بعد مجيئك { قال } بعد تضجرهم بوعده { عسى ربكم } اتى بكلمة الترجى وصرح بهم بعد ما وعدهم بالقطع وعرض بهم خوفا من انكارهم وردهم وتسلية لهم تصريحا { أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض } ارض مصر { فينظر كيف تعملون ولقد أخذنآ آل فرعون بالسنين } السنة غلبت على عام القحط ولذا اطلق السنين { ونقص من الثمرات } بعاهات اخرى غير الجدب { لعلهم يذكرون } ان الخصب والسعة بقدرة الله لا باختيارهم فيؤمنوا برسله ولا يجحدوه، فان المانع من قبول الحق هو قوة الخيال وجولانه فى الخواطر وعند الشدائد يضعف الخيال ولا يمنع من تذكر الحق وقبوله.
[7.131]
{ فإذا جآءتهم الحسنة قالوا لنا هذه } بيان لغاية سفاهتهم ووخامة رأيهم حيث عقبوا ما غايته التذكر وقبول الحق بالتأنف وجحوده، وفى الاتيان باذا ومضى الفعل وتعريف الحسنة اشارة لطيفة الى كثرة الحسنة بحيث لا ينكر تحققها ومعهوديتها لكثرة دورانها بخلاف قرينتها فانها لندورها كأنها مشكوك فيها ولم تتحقق وان تحقق فرد منها فكأنها امر منكور غير معهود ولذلك اتى بان واستقبال الفعل وتنكير السيئة فقال { وإن تصبهم سيئة } والمراد بالحسنة ههنا ما يعدونه اهل الحس حسنة من الصحة والخصب وسعة المال وبالسيئة ما يقابلها { يطيروا بموسى ومن معه } كانوا اذا استقبلهم طائر وقتما ارادوا مهما فان طار الى اليمين او الى اليسار تفألوا وتشأموا كما قيل (وقيل: كانوا يتشأمون بالبارح وهو الذى يأتى من قبل الشمال ويتبركون بالسابح وهو الذى يأتى من قبل اليمن) والاسم منه الطيرة والطائر ثم غلب التطير، ومشتقاته فى التشأم كالتفأل فى التيمن، ثم استعمل التطير فى كلما يتشأم به وكان رؤساؤهم جعلوا ما به التفأل والتشأم من امارات الخير والشر ثم عده جهلاؤهم من اسبابهما ولذلك قال فى الرد عليهم { ألا إنما طائرهم عند الله } يعنى سبب خيرهم وشرهم عند الله { ولكن أكثرهم لا يعلمون } ان سبب الخير والشر عند الله وان الفاعل هو الله وان ليس للخلق الا القبول وليس ما يعدونه سبب الخير او الشر الا امارة ان كان من الامارات.
[7.132-135]
{ وقالوا } زيادة فى الوقاحة { مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها } لتتصرف فينا وتغيرنا عما نحن عليه بتصرفات خفية عنا { فما نحن لك بمؤمنين فأرسلنا عليهم الطوفان } ما يطوف بهم من الماء وفسر بالطاعون { والجراد والقمل } هو صغار الجراد التى لا جناح لها او صغار الذر او دويبة صغيرة لها جناح احمر او دواب كالقردان، وتفسيره بقمل الناس بعيد لان قمل الناس مفتوح الفاء مخفف العين كما قرئ به، وحينئذ يكون المراد به القمل المعروف { والضفادع والدم آيات مفصلات } واضحات او منفصلات اذ كان بين كل آية وآية سنة، وامتداد كل منها كان اسبوعا { فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ولما وقع عليهم الرجز } العذاب فيكون عبارة عن الآيات المذكورة ويكون الكلام بيانا لوقاحة اخرى لهم وعدم ثباتهم على عهدهم، او المراد به الثلج كما نسب الى الرضا (ع) وكانوا لم يعهدوا مثله قبله { قالوا يموسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرآئيل فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون } كما هو ديدن ارباب النفوس التى هى كالخبيثات من النساء.
Unknown page