312

Tafsīr Bayān al-Saʿāda fī maqāmāt al-ʿibāda

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[التوبة:111]،

ومن أوفى بعهده من الله

[التوبة:111]،

وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل

[البقرة:83]

وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم

[البقرة:40]، وغير ذلك من الآيات والاخبار الدالة على نسبة هذه الى الله { ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون } التذكر هو الالتفات الى المعلوم والاستشعار به بعد الغفلة عنه او مطلقا وهو من صفات العقل كما أن الغفله من صفات النفس ولذا اخره عن قوله تعقلون وكرر ذلك للاشارة الى مراتب المعاصى وان بعضها لا يصدر عن العاقل، وبعضها لا يصدر عن المتذكر وان كان قد يصدر عن العاقل الغافل، وبعضها لا يصدر عن المتقى وان كان قد يصدر عن العاقل المتذكر والمراد بالتقوى فى قوله { لعلكم تتقون } ، هو التقوى الحقيقية التى هى الرجوع عن طرق النفس المعوجة واتباع ائمة الجور الى طريق القلب واتباع الامام الحق، والعاقل المتذكر ما لم يصل الى الامام الحق لا يمكنه الرجوع الى طريق القلب ولذا اقتصر هناك على اتباع الصراط المستقيم.

[6.153]

{ وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه } قرئ بفتح همزة ان وتشديد النون او تخفيفه مخففة من المثقلة وحينئذ تكون مع بعدها عطفا على ان لا تشركوا واعتبار الحرمة فيه باعتبار ترك المتابعة، او تكون بتقدير اللام متعلقا بقوله اتبعوه وقرئ بكسر همزة ان فتكون عطفا على تعالوا، وقرئ صراط ربك وصراط ربكم وهذا اشارة الى المستفاد مما ذكر من قوله ان لا تشركوا الى اخر الآيات وهو التوسط بين الافراط والتفريط فى الفعل والقول وهو صراط الولاية، او هو اشارة اولا الى طريق الولاية الذى كان معهودا عنده { ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله } اصله تتفرق حذف تاء المضارعة والفعل منصوب بان بعد الفاء والباء للتعدية والمعنى لا تتبعوا السبل فان تتفرق بكم اى تفرقكم وتزيل اجتماعكم واتحادكم فى الصراط، ولما كان التوسط بين الافراط والتفريط لا يحصل الا بالولاية بل كان هو الولاية والولاية من شؤن الولى بل هى الولى صح تفسيره بالولاية وبمحمد (ص) وبعلى (ع) كما ورد فى الاخبار، ولما كان الانحراف عن التوسط والميل الى الافراط والتفريط لا يحصل الا باتباع الهوى بل هو اتباع الهوى والهوى ليس الا من شؤن اعداء اهل البيت صح تفسير اتباع السبل بمحبة اعدائهم { ذلكم } التوسط { وصاكم به لعلكم تتقون } السبل المتفرقة فان التقوى الحقيقية هى الاحتراز عن الطرق المنحرفة والثبات على الصراط المستقيم.

[6.154]

Unknown page