Tafsīr al-Huwārī
تفسير الهواري
72
قوله : { والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا } يعني النساء ، والنساء من الرجال . { وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة } والحفدة الخدم ، يعني ولدا يخدمونه وولد ولده .
ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال : الحفدة الأختان .
قوله : { ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون } على الاستفهام ، أي : قد آمنوا بالباطل ، والباطل إبليس . { وبنعمت الله هم يكفرون } وهو كقوله : { ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا } [ إبراهيم : 28 ] . وكقوله : { وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون } [ الواقعة : 82 ] يقول : تجعلون مكان الشكر التكذيب .
قوله : { ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا } يعني آلهتهم التي يعبدون من دون الله { ولا يستطيعون } مثل قوله : { ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا } [ الفرقان : 3 ] . أي : ولا بعثا .
قال : { فلا تضربوا لله الأمثال } أي : الأشباه ، فتشبهوا هذه الأوثان الميتة التي لا تحيي ولا تميت ولاترزق بالله الذي يحيي ويميت ويرزق ويفعل ما يريد . { إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون } .
قوله : { ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء } يعني الوثن { ومن رزقناه منا رزقا حسنا } يعني المؤمن { فهو ينفق منه سرا وجهرا } قال : { هل يستوون } يعني هل يستوي هذا الذي يعبد الوثن الذي لا يقدر على شيء ، والذي يعبد الله يرزقه الرزق الحسن ، أي : إنهما لا يستويان . ثم قال : { الحمد لله } أي : الشكر لله { بل أكثرهم لا يعلمون } .
قال بعضهم : هذا مثل ضربه الله للكافر؛ رزقه الله مالا فلم يقدم فيه خيرا ، ولم يعمل فيه بطاعة الله ، قال الله { ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه } فهذا المؤمن؛ أعطاه الله رزقا حلالا طيبا ، فعمل فيه بطاعة الله ، وأنفق منه في سبيل الله ، وأخذه بشكر . قال الله : هل يستويان مثلا ، أي : إنهما لا يستويان .
Page 241