729

28

قوله : { الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم } قال بعضهم : توفتهم عند الموت . وقال الحسن : هي وفاة إلى النار ، أي : حشر إلى النار .

{ فألقوا السلم } قال بعضهم : استسلموا . وقال الحسن : أعطوا السلم أي : أسلموا فلم يقبل منهم؛ وقال : إن في القيامة مواطن ، فمنها موطن يقرون فيه بأعمالهم الخبيثة ، وهو كقوله : { وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين } [ الأنعام : 130 ] أي : في الدنيا . وموطن يجحدون فيه فقالوا : { ما كنا نعمل من سوء } فقيل لهم : { بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون } أي : في الدنيا إذ أنتم مشركون . وموطن آخر { قالوا : والله ربنا ما كنا مشركين } [ الأنعام : 23 ] فقال الله : { انظر كيف كذبوا على أنفسهم } [ الأنعام : 24 ] { وضل عنهم ما كانوا يفترون } أي : من عبادتهم الأوثان ، فلم تغن عنهم شيئا ، وموطن آخر ، وهو آخرها ، أن يختم على أفواههم وتتكلم أيديهم { وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون } [ سورة : يس : 65 ] .

قوله : { فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين } أي : عن عبادة الله عز وجل .

{ وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا } أي : أنزل خيرا . ثم انقطع الكلام . ثم قال : { للذين أحسنوا } أي : آمنوا { في هذه الدنيا حسنة ولدار الأخرة خير } .

ذكروا أن رسول الله A قال : « إن الله لا يظلم المؤمن حسنة؛ يثاب عليها بالرزق في الدنيا ، ويجزى بها في الآخرة »

وقال الحسن : { للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة } : تكون لهم حسنتهم في الآخرة الجنة . قال : { ولدار الأخرة خير } أي : الجنة خير من الدنيا . { ولنعم دار المتقين } .

Page 229