Tafsīr al-Huwārī
تفسير الهواري
18
قوله : { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم والله يعلم ما تسرون } أي : ما يسر المشركون من نجواهم في أمر النبي ، أي : ما يتشاورون في أمره ، مثل قوله : { وأسروا النجوى الذين ظلموا } أي : الذين أشركوا { هل هذا } يعنون محمدا { إلآ بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون } [ الأنبياء : 3 ] أي : أنه سحر . يعنون القرآن . قال الله : { وما تعلنون } أي : من شركهم وجحودهم .
{ والذين يدعون من دون الله } يعني الأوثان { لا يخلقون شيئا وهم يخلقون } أي : يصنعون بأيديهم . قال إبراهيم : { أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون } [ الصافات : 95-96 ] أي : بأيديكم .
قوله : { أموات غير أحياء } أي : الأوثان أموات لا أرواح فيها { وما يشعرون أيان يبعثون } .
قال بعضهم : تحشر الأوثان بأعيانها فتخاصم عابديها عند الله بأنها لم تدعهم إلى عبادتها ، وإنما كان دعاهم إلى عبادتها الشيطان . قال الله : { إن يدعون من دونه إلا إناثا } أي : أمواتا لا أرواح فيها { وإن يدعون إلا شيطانا مريدا } [ النساء : 117 ] .
قوله : { إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون بالأخرة } أي : لا يصدقون . بالآخرة { قلوبهم منكرة } أي : لهذا القرآن . وبعضهم يقول منكرة لا إله إلا الله { وهم مستكبرون } عن عبادة الله وعما جاء به رسول الله . وقال بعضهم : عن القرآن ، وهو واحد .
ثم قال : { لا جرم } وهي كلمة وعيد . { أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون } . وقد فسرناه قبل هذا الموضع . { إنه لا يحب المستكبرين } .
Page 226