Tafsīr al-Huwārī
تفسير الهواري
14
قوله : { وهو الذي سخر البحر } أي : خلق البحر { لتأكلوا منه لحما طريا } أي : الحيتان { وتستخرجوا منه حلية تلبسونها } أي : اللؤلؤ . { وترى الفلك } أي : السفن { مواخر فيه } يعني شقها الماء في وقت جريها .
وقال بعضهم : { مواخر فيه } أي : سفن البحر مقبلة مدبرة تجري فيه بريح واحدة . وقال مجاهد : ولا تجري الريح من السفن إلا العظام { ولتبتغوا من فضله } يعني طلب التجارة في البحر . { ولعلكم تشكرون } أي : لكي تشكروا . وهو مثل قوله : { لعلكم تسلمون } [ النحل : 81 ] .
قوله : { وألقى في الأرض رواسي } وهي الجبال { أن تميد بكم } أي : لئلا تتحرك بكم . وقال مجاهد : أن تكفأ بكم . وقد فسرناه في غير هذا الموضع . { وأنهارا } أي : جعل فيها أنهارا { وسبلا } أي : طرقا { لعلكم تهتدون } أي : لكي تهتدوا الطرق .
{ وعلامات } أي : جعلها في الطرق تعرفونها بها . { وبالنجم هم يهتدون } والنجم جماعة النجوم التي يهتدون بها .
قوله : { أفمن يخلق } يعني نفسه { كمن لا يخلق } يعني الأوثان ، على الاستفهام ، هل يستويان . أي : لا يستوي الذي يخلق والأوثان التي لا تخلق والتي تعبدون من دون الله ، التي لا تملك ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ، والنشور البعث .
{ أفلا تذكرون } يقوله للمشركين . والمؤمنون هم المتذكرون . يقول : أفمن يخلق كمن لا يخلق . والله هو الخالق ، وهذه الأوثان التي تعبدون من دون الله تخلق ولا تخلق شيئا .
Page 225