Tafsīr al-Huwārī
تفسير الهواري
قوله : { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه } [ قال بعضهم : بلغة قومه ] . { ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء } أي : بعد البيان { وهو العزيز الحكيم } أي : العزيز في نقمته الحكيم في أمره .
قوله : { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا } قال الحسن : بديننا . وقال مجاهد : بالبيان . { أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور } أي : من الضلالة إلى الهدى { وذكرهم بأيام الله } أي : بنعم الله في تفسير الحسن ومجاهد . قال الحسن : التي أنعم الله عليهم بها إذ نجاهم من آل فرعون ، وأنزل عليهم المن والسلوى ، وما أنعم عليهم به .
وقال الكلبي : { وذكرهم بأيام الله } : النعيم والبلاء؛ يذكرهم ما أنعم الله عليهم ، ويذكرهم البلاء ، كيف أهلك قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وقوم شعيب . يقول : ذكرهم هذا وهذا . وقد قال في آية أخرى : { قل للذين ءامنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله } [ الجاثية : 1
4
] أي : أيام الآخرة ، وهم المشركون ، ثم أمر بقتالهم بعد . قوله : { إن في ذلك لأيات لكل صبار شكور } والشكور هو المؤمن .
قوله : { وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم } ثم أخبر بتلك النعمة فقال : { إذ أنجاكم من ءال فرعون يسومونكم سوء العذاب } أي : يذيقونكم شدة العذاب { ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم } أي : فلا يقتلونهن { وفي ذلكم } أي : فيما نجاكم منهم { بلاء من ربكم عظيم } أي : نعمة من ربكم عظيمة . وقال في آية أخرى : { إن فرعون علا في الأرض } أي : بغى في الأرض { وجعل أهلها شيعا } [ القصص :
4
] أي : فرقا؛ يقتل طائفة ، ويستحيي طائفة ، ويستعبد طائفة ، فهو الذي كان يسومهم سوء العذاب .
Page 184