Tafsīr al-Huwārī
تفسير الهواري
10
{ قال قائل منهم } قال بعضهم : هو روبيل ، وكان أكبر القوم ، وهو ابن خالة يوسف وهو الذي قال : { ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله } [ يوسف : 80 ] . وقال مجاهد : كبيرهم شمعون ، وأكبر منه في التلاد روبيل .
{ لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابت الجب } أي : في بعض نواحيها { يلتقطه بعض السيارة } أي : بعض مارة الطريق { إن كنتم فاعلين } ولا تقتلوه .
{ قالوا يا أبانا مالك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون } وهي تقرأ على وجهين : بالياء والنون . فمن قرأها بالياء فهو يعني يوسف ، يقول : يرتع ويلعب . ومن قرأها بالنون فهو يعني جماعتهم . وقراءة الحسن بالياء ، وقراءة مجاهد بالنون . وقال مجاهد : تفسير نرتع ونلعب ، أي : ننشط ونلهو .
قوله : { إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة } أي : جماعة { إنا إذا لخاسرون } أي : إنا إذا لعجزة .
قال الله : { فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابت الجب } ففعلوا وألقوه في الجب . { وأوحينا إليه } قال مجاهد : إلى يوسف . قال الحسن : أعطاه الله النبوة وهو في الجب . وقال بعضهم : هو إلهام { لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون } أي : أنك يوسف . ولم يكن إخوة يوسف يومئذ أنبياء ، وإنما أوتوا النبوة بعد ذلك ، وهم الأسباط .
وقال بعضهم : أتاه وحي الله وهو في البئر بما يريدون أن يفعلوا به ، { وهم لا يشعرون } . أي : بما أطلع الله عليه يوسف من أمرهم .
Page 128