Tafsīr al-Huwārī
تفسير الهواري
50
قوله : { وإلى عاد أخاهم هودا } يقول : وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا ، على الكلام الأول : { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه } . وقوله : أخاهم هودا أي : أخوهم في النسب ، وليس بأخيهم في الدين .
{ قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون } أي : كل من عبد غير الله سبحانه فقد افترى الكذب على الله تعالى ، لأن الله عز وجل أمر العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا . وهو قوله : { أمر ألا تعبدوا إلا إياه } [ يوسف : 40 ] .
قوله : { ياقوم لا أسئلكم عليه } أي : على ما أدعوكم إليه من الدين { أجرا إن أجري } أي : إن ثوابي { إلا على الذي فطرني } أي : الذي خلقني { أفلا تعقلون } .
{ وياقوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه } أي : من الشرك { يرسل السماء عليكم مدرارا } أي : يوسع لكم من الرزق ، وإنما أرزاق العباد من المطر . { ويزدكم قوة إلى قوتكم } قال مجاهد : يعني شدة إلى شدتكم { ولا تتولوا مجرمين } أي : مشركين .
{ قالوا ياهود ما جئتنا ببينة } فجحدوا وكذبوا { وما نحن لك بمؤمنين } .
{ إن نقول إلا اعتراك بعض ءالهتنا بسوء } أي بجنون ، لأنك عبت آلهتنا وسفهتها ، فآلهتنا التي صنعت بك هذا الجنون بشتمك لها . وقال بعضهم : إنما تصنع هذا لأن بعض آلهتنا أصابك بسوء .
{ قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه } أي : الذين تعبدون من دونه ، أي الأوثان { فكيدوني جميعا } أنتم وأوثانكم التي تعبدون ، أي : اجهدوا جهدكم { ثم لا تنظرون } أي : طرفة عين . أي : إن الله سيمنعني منكم . قوله : { فكيدوني جميعا } قال هذا وقد علم أن الأوثان لا تقدر على أن تكيد ، وأنها لا تضر ولا تنفع .
Page 105