أى ما تنقمون منا بكلام السوء والتكذيب إلا بسبب إيماننا ، والأصل أن يقال نقمت عليه بكذا وكان هنا بمن لذلك التضمن ، أو هى بمعنى على وجعل الله D إنكارهم لبعض الأنبياء والكتب إنكارا لله لأن من كفر بكتاب أو نبى فقد كفر بالله سبحانه ، أو المراد هل تنقمون منا إلا جمع ذلك بالإيمان وتحبون أن نؤمن بغير عيسى والإنجيل فقط { وأن أكثركم فاسقون } عطف على أن آمنا باعتبار لازم الفسق وهو المخالفة أى ما تنقمون منا إلا إيماننا بذلك وإلا مخالفتكم إذ دخلنا في الإيمان وخرجتم عنه ، هذا هو المعنى ، وأما اللفظ فهكذا إلا إيماننا وفسق أكثركم ويجوز العطف بدون اعتبار اللازم لكن على حذف مضاف أى إلا إيماننا واعتقاد أن أكثركم فاسقون ، أى واعتقاد فسق أكثركم أى واعتقادنا فسق أكثركم ، أو يعطف على بالله أى إلا إيماننا باله وبأن أكثركم فاسقون ، ومن لم يؤمن بأن فعل الفاسق فسق لا يقبل إيمانه بالله وكتبه ، ولا داعى إلى تكلف عطفه على علة محذوفة متعلقة بتنقيم هكذا لقلة إنصافكم وفسق أكثركم ، ولا إلى تكلف نصبه بمحذوف أى ولا تنقمون إن أكثركم فاسقون ، أو تكلف جعله مبتدأ خبره محذوف أى وفسق أكثركم معلوم أو فسق أكثركم معلوم عندكم ولكن حب الرياسة والمال منعكم عن الإنصاف ، ولا إلى دعوى زيادة الواو وإن ما طبعدها تعليل ولا إلى دعوى أن الواو عاطفة بمعنى مع وأما أن نجعلها واو المعية التي ينصب مدخولها فلا وجه له لأنه لا بد فيها من الصماحبة في معمولية الفعل ، نعم لم يشترط الأخفش إلا المقارنة في الوجود كما في سرت والنيل ، وجئت وطلوع الشمس ، ولما قالوا دينكم شر دين أجابهم الله D .