770

تغيرت البلاد ومن عليها ... فوجه الأرض مغبر قبيح

تغير كل ذى طعم ولون ... وزال بشاشة الوجه المليح

وما لى لا أجود بسكب دمعى ... وهابيل تضمنه الضريح

أرى طول الحياة على غما ... فهل أنا من حياتى مستريح

اختار بعض أنه ليس ليعرب لركته ، والوجه المليح بقطع المليح إلى الرفع وجه هابيل وليس ذلك شعرا لآدم لأن الأنبياء لا يقولون الشعر ، ولما قتله حمله على ظهره فى جراب أربعين يوما وقيل حمله سنة وقيل أكثر لما رأى السباع قصدته للأكل وأنتن وجاف وكان أول آدمى مات فلم يدر ما يصنع به

{ فبعث الله غرابا } إكراما لهابيل رضى الله عنه { يبحث فى الأرض } برجليه ومنقاره حفرا ودفنا لغراب قتله هذا الغراب اقتتلا فحفر القاتل حفرة فألقى المقتول فيها ودفنه بترابها وقيل أحد الغرابين ميت وقيل الغراب الباحث ملك بصورة الغراب ولا حجة لهذا ، وقيل خص الله تعالى الغراب لأنه يشتام به فى الفراق بعد ، وكذلك آدم حفرت له الملائكة ودفنوه وكذلك موسى حفرت الملائكة قبرا فمر عليهم موسى فأعجبته خضرته وحسنه فقال لهم لمن هذا؟ فقالوا لعبد كريم على ربه وإن شئت فانزل فيه فنزل فامتد وتنفس فقبض الله روحه وسووا عليه التراب . وقيل أتاه ملك الموت بتفاحة من الجنة فشمها فقبض اله روحه وعمره مائة وعشرون ، ويروى أنه جاءه ملك الموت فقال أجب أمر ربك فلطمه ففقأ عينه فقال : يارب أرسلتنى إلى عبد لا يريد الموت ففقأ عينى فرد الله عينه فقال : ارجع إليه فخيره أن يقبض على متن ثور ويعيش قدر ما قبض عليه شهرة بسنة . فقال موسى : فما بعد ذلك . قال : الموت قال : فمن الآن : فقال : يارب أذننى من بيت المقدس رمية حجر فقربه إلى جهته قدرها فقبضه ، وكذلك ذهب إلى كهف مع هارون فمات فدفنه موسى ، فقالوا له قتلته لحبنا إياه فتضرع إلى الله D فأوحى الله إليه أن اذهب إليه معهم فإنى أحييه فناداه يا هارون فقام ينفض التراب فقال : أنا قتلتك . قال : لا ولكن مت فعاد كما كان . وأما يوشع فدفن فى جبل إبراهيم وعمره مائة سنة . وكل هؤلاء دفنوا بلا حائل بينهم وبين التراب كالغراب ، والسنة كذلك لا يحال بين كفن الميت والأرض من فوق ولا من تحت أو جانب إلا الحد . ودفن قابيل هابيل بالتراب كالغراب بلا حائل تعليما من الله أن لا يجعل حائلا كما قال { ليريه } أى ليريه الله أو الغراب بمعنى الإعلام أو التبصير . والتحقيق جواز تعليق الرؤية البصؤية لإفضائها إلى معنى العلم { كيف يوارى سوءة أخيه } عورة أخيه وهى بعد موته جسده كله أو بعد تغييره ، وسمى لأنه يسوء ناظره ولا سيما ما هو منه العورة الواجب سترها ولأنه يقبح بقاء الميت غير مستور ، أو هى عورته الكبرى أو السرة والركبة وما بينها ، ويراد أن غيرها كذلك وخصت لأن ذكرها آكد .

Page 273