735

4

{ يسألونك } بعد بيان المحرمات لهم عن المحللات ، والواو للمسلمين ، سأله عاصم ابن عدى وسعد بن خيثمة وعويمر بن ساعدة أو عدى بن حاتم وزيد بن المهلهل الطائيان ، أو كلهم ، والمضارع لحكاية الحال الماضية أو للاستمرار على الحرص على مضمون السؤال ولو لم يتعدد السؤال . قال أبو رافع : جاء جبريل إلى النبى A فاستأذن عليه فأذن له . فأبطأ فأخذ رداءه فخرج إليه وهو قائم بالباب . فقال A : « قد أذنا لك » ، قال : أجل لكنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة ، فنظر فإذا فى بعض بيوتهم جرو ، قال أبو رافع : فأمرنى A أن أقتل كل كلب بالمدينة ففعلت وجاء الناس فقالوا : يا رسول الله ، ماذا يحل لنا من هذه الأمة التى أمرت بقتلها؟ فسكت A فنزل قوله تعالى : يسألونك . . إلخ ، والمسئول ما أحل من المطاعم والمآكل كما يناسب الكلام السابق وقيل : ما أحل من الصيد والذبائح ، ويجوز أن يراد الكل . { ماذا أحل لهم } من الحيوان وغيره ، الهاء جارية على ذكرهمبواو الغيبة ولو ذكر سؤالهم على ما لفظوا به لقال : ماذا أحل لنا ، والجملة مفعول يسألون لتضمنه معنى يقولون ، وعندى أن السؤال يعلق عن التعدى بعن ويسلط على الجمل كأفعال القلوب ، لأنه سبب للعلم فيعلق كما يعلق العلم ، وقيل : ليس السؤال استفهاما بل طلب كطلب العطاء ، وأن المعنى يطلبون منك جواب هذا اللفظ الذى هو قولهم ماذا أحل لهم . { قل أحل لكم الطيبات } ولو قال : قل أحل لهم نظير الغيبة هنا وما بعده لجاز فيناسب الغيبة فى يسألون لكن خاطب مراعاة لكونه صلى الله عيه وسلم يخاطبهم ، والطيبات المستلذات هنا ، وكل ما فيه نفع ولا يضر فهو مستلذ ولو تفاوتت اللذات ، وليس المراد بالطيبات المحللات وإلا صار المعنى : قل أحل لكم المحللات وهو ركيك لرجوعه إلى تحصيل الحاصل أو الدور ، أى أحل لكم ما علمتم أنه حلال ، ويقال : المعنى ما لم تستخبثه طبائع العرب السليمة وما لم يدل نص أو قياس على حرمته لأنه داخل فى عموم قوله تعالى : هو الذى خلق لكم ما فى الأرض جميعا ، وقد خرج من عمومه ما حرمه القرآن أو الحديث ، ولو حملنا الطيبات على المستلذات لخص منها ما حرم القرآن أو السنة ، وأما ما يستخبثه الطبع السليم فحرام . وعندى لا يصح هذا لأنه A أسلم العرب والعجم طبعا وقد استخبث طبعه الضب حتى بزق ، مع نصه أنه حلال ، وعبارة بعضهم ما أذن اله سحانه فى أكله من المأكولات والذبائح والصيد ، وقيل مالم يرد بتحريمه نص أو قياس ، ودخل فيه المجمع عليه الذى لم نطلع على ما استند إليه .

Page 236