{ يستفتونك } أى فى الكلالة ، بدليل قوله تعالى { قل الله يفتنكم فى الكلالة } ولفظ أبى ذر من رواية البخارى ، اشتكيت وعندى سبع أخوات ، فدخل على رسول الله A ، ويروى ، وأبو بكر ، فنفخ فى وجهى ، فأفقت ، فقلت ، يا رسول الله ، أوصى لأخواتى بالثلثين؟ قال : أحسن ، قلت ، بالشطر ، قال : أحسن ، وأحسن ، فعل أمر ، يعنى الإيصاء لهن بالثلثين أو بالنصف إسراف غير إحسان ، ومثل ذلك لأبى داود ، وكذا الترمذى إلا أنه ذكر تسعا بالمثناة ، وروى ابن سيرين أن الآية نزلت فى مسير النبى A وإلى جنبه حذيفة بن اليمان ، وبلغها حذيفة إلى عمر ، وهو سي رخلف حذيفة ، ولما استخلف عمر سأل حذيفة عن تفسيرها ، فقال ، والله ، إنك لعاجز إن ظننت أن إمارتك تحملنى أن أحدثك فيها ما لم أحدثك يومئذ ، فقال عمر : لم أرد هذا ، رحمك الله تعالى ، ثم خرج ، وتركنى ، فقال ، يا جابر ، ما أراك ميتا من وجعك هذا ، وأن الله قد أنزل هذه الآية فى ، وفى رواية ، دخل على رسول الله A وأنا مريض لا أعقل ، ثم صب على فعلت ، فقلت ، إنه لا يرثنى إلا كلالة ، فكيف الميراث ، فنزلت آية الفرائض ، وهى آخر آية نزلت خاتمة سورة النساء وآخر سورة نزلت كاملة براءة والمراد الآيات المتعلقة بالأحكام ، ومن حديث جابر عن الترمذى ، وكان لى تسع أخوات حتى نزلت آية الميراث ، يستفتونك قل الله يفتيكم فى الكلالة { إن امرؤ اهلك ليس له ولد } ذكر ولا ولد ابن ذكرن ولا والد ، ولو علا ، واختار بعض أن المراد بالولد الذكر ، لأنه المتبادر ، إذ هو أحب إليهم ، وليتوافق الاسم والمسمى فى الذكورة ، ولأن الأخت وإن ورثت مع البنت النصف لكن لا بالفرضية ، بل بالعصبة ، واعتراض بأنه تخصيص بلا مخصص ، والتعليل بأن الابن يسقط الأخت دون البنت ليس بسديد ، لأن الحكم تعيين النصف ، وهذا ثابت عند عدم الابن والبنت ، غير ثابت عند وجود أحدهما ، فإن الابن يسقط الأخت ، والبنت تصير عصبة ، فلم يتعين لها فرض ، والنصف لها مع البنت بالعصوبة ، وأيضا الكلام فى الميت الكلالة ، وهو الذى لا ولد له { يرثهآ } يرث مالها كله وحده { إن لم يكن لها ولد } لا ذكر ولا أنثى ، فإن كان لها أو له ولد ذكر ولو سفل ، أو أب وإن علا ، فلا شىء لهذا الأخ أو الإخت ، وإن كان له أو لها ولو أنثى فصاعدا فالموجود منهما عاصب ، وإن كان الأخ أو الأخت ، وإن كان له أو لها ولو أنثى فصاعدا فالموجود منها عاصب ، وإن كان الأخ أو الأخت من الأم فالسدس ، أو متعدد فالثلث ، والآية كما لم تدل على سقوط الإخوة بغير الولد لم تدل على عدم سقوطهم به ، ودلت السنة على أنهم لا يرثون مع الأب ، قال A « ألحقوا الفرائض فما بقى فلأولى عصبة ذكر » ، بفتح همزة أولى ولامه ، أى لأقرب ذكر ، ولا شك أن الأب أقرب من الأخ ، وذكر الطبرى عن قتادة أن الصحابة أهمهم شأن الكلالة ، فسألوا عنها النبى A فنزل ، ويستفتونك قل الله يفتيكم فى الكلالة ، وهى عند جمهور أهل اللغة وكثير من الصحابة من لم يخلف ولدا أو والدا ، كما قال جابر ، إنى كلالة ، وقد يغير بها عن القرابة من جهة للوالد والولد ، للضعف ، كما فى رواية عن جابر ، وإنما يرثنى كلالة ، ويقال : أنزل الله جل وعلا فى الكلالة آية فى الشياء ، وهى التى فى أول السورة ، وأخرى فى الصيف وهى هذه ، وتسمى آية الصيف ، روى مالك ومسلم عن عمر رضى الله عنه ما سألت النبى A أكثر مما سألته عن الكلالة حتى طعن بإصبعه فى صدرى ، وقال : يكفيك آية الصيف التى فى آخر سورة النساء ، عن بان عباس رضى الله عنهما أنه A عاش بعد سورة النصر عاما ، ونزلت بعدها براءة ، وهى آخر سورة نزلت كاملة ، فعاش النبى A بعدها ستة أشهر ، ثم نزل فى طريق حجة الوداع قوله تبارك وتعالى : يستفتونك قل الله يفتيكم ، وقيل : نزلت وهو بتجهز لحجة الوداع فى الصيف ، ونزل وهو واقف بعرفات ، اليوم أكملت .
Page 223