609

50

{ انظر كيف يفترون على الله الكذب } فى زعمهم أنهم أبناء الله وأحباؤه ، وأن ذنوبهم فى أحد الملوين تكفر فى الآخر { وكفى به } أى بقولهم أنهم أزكياء ، أو بالافتراء { إثما مبينا } وكانت طائفة من اليهود يقولون إن عبادة الأصنام أرضى عند الله مما يدعو إليه محمد فنزل قوله تعالى :

{ ألم تر } تعجيب { إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب } التوراة ، حال كونهم يؤمنون ، أو كأنه قيل ما حالهم العجيبة فقال { يؤمنون بالجبت } اسم ضم مخصوص ، واستعمل فى كل ما عبد من دون الله من غير العقلاء ، وقيل أصله بالسين قلبت تاء ، هكذا الجبس ، وهو ما لا خير فيه ، أو الساحر بلغة الحبشة ، أو الشيطان بلغه الحبشة ، أو حيى بن أخطب أو كعب بن الأشرف { والطاغوت } الباطل ، من معبود وغير معبود ، عاقل أو غير عاقل ، وسبق ذكر فى سورة البقرة ، وعن عمر : هو الشيطان ، وقيل الشيطان كان فى صورة إنسان ، أو هو الكاهن ، أو كعب بن الأشرف ، أو من يكونون بين يدى الأصنام يعتبرون عنها الكذب ليظلوا الناس { ويقولون للذين كفروا هؤلآء } عبدة الأصنام من العرب { أهدى } أفوم ، هو باق على التفضيل ، تهكما بهم ، أو باعتبار اعتقادهم ، أن لهم هدى ، لأن اسم التفضيل لا يخرج عن بابه مع وجود من التفضيلية { من الذين ءامنوا سبيلا } وقبل نزلت الآية فى حيى بن أخطب بحاء مهملة وياء مفتوحة بعدها ياء مشددة ، تصغير حى ، حبر اليهود ، قال ما انزل الله على بشر من شىء ، فنزعوه ، وجعلوا فى رتبته كعب الأشرف ، وفى كعب هذا وجمع من اليهود خرجوا إلى مكة يحالفون قريشا على محاربة رسول الله A بعد حرب أحد ، وقد جرى قبل ذلك عهد بين اليهود وبينه A ، إنه إن لم يكونوا أعوانا له ولدينه على أعدائه لم يكونوا عليه ولا منضمين إل أعدائه ونقضوا العهد ، ونزل كعب على أبى سفيان ، فأحسن مثواه ، فنزل اليهود دور قريش ، فقال أهل مكة : إنكم أهل كتاب مثل محمد ، فأنتم أقرب إليه منكم إلينا ، فلانا من أن يكون هذا مكرا منكم ، فإن أردتم أن نخرج معكم يشيرون إلى غزوة الأحزاب الواقعة بعد ، فاسجدوا لآلهتنا وآمنوا بها حتى تطمئن قلوبنا إليكم ، ففعلوا ، وذلك إيمانهم بالجبت والطاغوت ، وقيل هما صنمان ، وقال كعب : ليجىء منا ثلاثون ، ومنكم ثلاثون فنلزق أكبادنا بالكعبة ، فتعاهد رب الكعبة لنجتهدن على قتال محمد ، ففعلوا ، وقيل أبو سفيان لكعب إنك لامرؤ تقرأ الكتاب وتعلم ونحن أميون لا نعلم ، فأينا أهدى طريقا ، أنحن أن محمد؟ فقال كعب : اعرضوا على دينكم ، فقالوا : نحن نذبح للحجيج الكوماء ، ونسبتهم الماء ، ونقرى الضيف ، ونفك العانى ، وفصل الرحم ، ونعمر بيت ربنا ، ونطوف به ونحن أهل الحرم ، ومحمد فارق دين آبائه ، وقطع الرحم ، وفارق الحرم ، وديننا القديم ، ودين محمد الحديث ، فقال كعب : أنتم والله أهدى سبيلا ، فأقول نزلت الآية فى ذلك كله .

Page 110