433

78

{ وإن منهم } من أهل الكتاب { لفريقا } ككعب بن الأشرف ومالك بن الصيف وحيى بن أخطب بالتصغير ، وأبى ياسر وشعبة بن عامر الشاعر { يلوون ألسنتهم بالكتاب } التوراة ، ينطقون بكلمة من عندهم من الباطل بدل كلمة من الحق فيها ، أو يضمونها إليها بحيث يتغير المعنى ويوهمون أن ذلك من التوراة ، إذ صوروه مثلها ، أو يسقطون كلمة بى زياتدة أخرى ، أو بالتأويل الباطل ، والباء للملابسة ، أو بمعنى فى ، أو صلة ، أو للآلة ، واللى التحريف عند مجاهد ، وقيل أصله القتل ، ومنه لويت الغريم أى مطلته ، لقوله A : « لى الواجد ظلم » ، يلوون ألسنتهم بالتحريف ، قيل ، يميلون ألسنتهم بالمتشابه { نلتحسبوه } أى لتظنوا أيها المؤمنونن ، أو أيها الناس مطلقا ما فعلوا { من الكتاب } التوراة { وما هو م ، الكتاب ويقولون هو من عند الله } تارة يقولون هو من الكتاب وتارة يقولون هو من عند الله ، أى من التوراة المنزلة من عند الله ، أو من سائر وحى الله ، من مطلق كتبه ، أو فى غير كتاب يعالجون إيهام الناس بكل وجه أمكن { وما هو من عند الله } أمرا أو إنزالا فى كتاب ، ولو كان من عنده خلقا ، لأن أفعال الخلق ولو معاصى مخلوقه من الله { ويقولون على الله الكذب } المذكور وغيره من سائر ما يفترونه على الله { وهم يعلمون } أنهم كاذبون فيما قالوا ، رد عليهم ، لعنهم الله ، بقوله ، لتحسبوه ، وقوله ، وما هو من الكتاب ، وقوه\له ، وما هو من عند الله ، وقوله ، ويقولون على الله الكذب ، وشنع عليهم بتصريحهم بأنه من عند الله زيادة على تلويحهم وإبهامهم ، وبأنهم عامدون الكذب ، وقيل الآية فى النصارى أيضا ، لأنهم حرقوا أيضا الإنجيل ، والآية ظاهرة ، فى أن الكذب يكون بعمد وبلا عمد وفى قوله ، وما هو من عند الله تأكيد لقوله ، وما هو من الكتاب ، وعن ابن عباس ، هم اليهود الذين قدموا على كعب بن الأشرف ، غيروا التوراة وكتبوا كتابا بدلوا فيه صفة رسول الله A فأخذت قريظة ما كتبوه ، فخلطوه بالكتاب الذى عندهم ، قال A « شرار الناس شرار العلماء » ، فإن هذا الإفساد نشأ من الأحبار والرهبان ، والتحريف فى بعض نسخ التوراة دون بعض ، وتارة يحرفون بالكتابة فيها وتارة بالنطق دونها ، وكذا الإنجيل إذا جاءهم ما يكرهون غيروا معناه بالخط عليه ، أو بزيادة ما أرادوا ، أو بأن لا يقرأوه ، كما عبد الله بن سلام لقارىء التوراة عند رسول الله A فى شأن الرجم ، ارفع يدك ، وقد غطى بها على آية الرجم فرفع ، فظهرت ، لا كما زعم بعض أنه لا يقع التحريف إلا باللسان ، وبسطت فى قذى العين على أهل العين كلاما را على كافر إنكليزى .

Page 433