904

فيذاب به ما في بطونهم وقلوبهم، ويخرج ما في نفوسهم من الملكات والأخلاق من القوة إلى الفعل يوم تبلى السرائر، فتصير مصورة بصور مؤلمة معذبة للروح، ولهم مقامع من حديد قلوبهم، وهي الملكات الذميمة الراسخة، كلما أرادوا أن يخرجوا من دار الجحيم، وسعير الهوى، ونار الهاوية من غم ما هم فيه أعيدوا فيها بمقامع تلك الأخلاق؛ لغلبة الجهل، واستيلاء الحرص عليهم، وقيل لهم: " ذوقوا عذاب ما أحرقت منكم نار الشهوات، وأذابت سموم الأخلاق المهلكات من محاسن الاستعدادات " كما قال (صلى الله عليه وآله):

" الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ".

ومما يدل على أن نعمة الله شاملة للكفار آيات كثيرة في هذا الباب، كقوله تعالى:

كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم

[البقرة:28]. وقوله:

ياأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بنآء

[البقرة:21 - 22]. وقوله: { يابني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم } وهذا نص صريح في أن الله تعالى أنعم على الكفار، لأن المخاطب بذلك هم كفرة أهل الكتاب.

وقوله:

قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية

[الأنعام:63]. إلى قوله:

Unknown page